تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
للمشبّه به فيكون الاستعارة في اللّام تبعا للاستعارة في المجرور . ثم اعلم أنّ الاستعارة في الفعل على قسمين : أحدهما أن يشبّه الضرب الشديد مثلا بالقتل ويستعار له اسمه ثم يشتق منه قتل بمعنى ضرب ضربا شديدا ، والثاني أن يشبّه الضرب في المستقبل بالضرب في الماضي مثلا في تحقق الوقوع فيستعمل فيه ضرب فيكون المعنى المصدري أعني الضرب موجودا في كلّ من المشبّه والمشبّه به ، لكنه قيّد في كل واحد منهما بقيد مغاير للآخر فصحّ التشبيه لذلك ، كذا أفاده المحقق الشريف « 1 » . لكن ذكر العلامة عضد الملة « 2 » والدين في الفوائد الغياثية « 3 » أنّ الفعل يدلّ على النسبة ويستدعي حدثا وزمانا ، والاستعارة متصوّرة في كلّ واحد من الثلاثة ، ففي النسبة كهزم الأمير الجند ، وفي الزمان كنادى أصحاب الجنّة ، وفي الحدث نحو فبشّرهم بعذاب أليم ، انتهى ؛ وذلك لأن الفعل قد يوضع للنسبة الإنشائية نحو اضرب وهي مشتهرة بصفات تصلح لأن يشبه بها كالوجوب ، وقد يوضع للنسبة الإخبارية وهي مشتهرة بالمطابقة واللامطابقة ، ويستعار الفعل من أحدهما للآخر كاستعارة رحمه اللّه لا رحمه ، واستعارة فليتبوّأ في قوله عليه السلام « من تبوّأ عليّ الكذب فليتبوّأ مقعده على النار » « 4 » للنسبة الاستقبالية الخبرية فإنه بمعنى يتبوّأ مقعده من النار ، صرّح به في شرح الحديث ، وردّه صاحب الأطول بأنّ النسبة جزء معنى الفعل فلا يستعار عنها ، بخلاف المصدر فإنه لا يستعار من معناه الفعل بل يستعار من معناه نفس المصدر ويشتق منه الفعل ، ولا يمكن مثله في النسبة ، فالحقّ عدم جريانها في النسبة كما قاله السيد السّند .

فائدة :

قال الفاضل الچلپي : القوم إنما تعرّضوا للاستعارة التبعية المصرّحة ، والظاهر تحقق الاستعارة التبعية المكنيّة كما في قولك : أعجبني الضارب دم زيد ، ولعلهم لم يتعرضوا لها لعدم وجدانهم إياها في كلام البلغاء .

فائدة :

لم يقسموا المجاز المرسل إلى الأصلي والتبعي على قياس الاستعارة لكن ربما يشعر بذلك كلامهم . قال في المفتاح : ومن أمثلة المجاز قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
« 5 » استعمل قرأت مكان أردت القراءة لكون القراءة مسبّبة من إرادتها استعمالا مجازيا ، يعني استعمال المشتقّ بتبعية المشتقّ منه ، كذا في شرح بعض رسائل الاستعارة . الخامس باعتبار المقارنة بما يلائم شيئا
هامش
( 1 ) الجرجاني : هو علي بن محمد بن علي ، المعروف بالشريف الجرجاني . ولد قرب استراباد عام 740 ه / 1340 م . ومات بشيراز عام 816 ه / 1413 م . فيلسوف ، من كبار علماء العربية . له أكثر من خمسين مصنّفا . الأعلام 5 / 7 ، الفوائد البهية 125 ، مفتاح السعادة 1 / 167 ، دائرة المعارف الإسلامية 6 / 333 ، الضوء اللامع 5 / 328 ، آداب اللغة 3 / 235 . ( 2 ) عضد الدين الإيجي : هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار ، أبو الفضل ، عضد الدين الإيجي . توفي عام 756 ه / 1355 م . مسجونا بقلعة كرمان . عالم بالأصول والمعاني والعربية والكلام . له تصانيف هامة . الاعلام 3 / 295 ، بغية الوعاة 296 ، مفتاح السعادة 1 / 169 ، الدرر الكامنة 2 / 322 ، طبقات السبكي 6 / 108 . ( 3 ) الفوائد الغياثية ( معاني وبيان ) لعضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي ( - 756 ه ) كشف الظنون 2 / 1299 . أسماء الكتب 229 . ( 4 ) أخرجه مسلم في الصحيح ، 1 / 10 ، عن أبي هريرة ، المقدمة ، باب تغليظ الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( 2 ) ، حديث رقم 3 / 3 ، بلفظ : « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . ( 5 ) النحل / 98 .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 162 | محمد علي التهانوي