تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الكلام ذكر الردّ على النصارى الزاعمين بنوّة المسيح ، ثم استطراد الردّ على الزاعمين بنوّة الملائكة . وفي بعض التفاسير ، مثال الاستطراد هو أن يذهب الرجل إلى موضع مخصوص صائدا فعرض له صيد آخر فاشتغل به وأعرض عن السّير إلى ما قصد وأشباهه ، انتهى كلامه . والفرق بينه وبين حسن التّخلّص سيأتي في لفظ التّخلّص . وفي الجرجاني : الاستطراد سوق الكلام على وجه يلزم منه كلام آخر وهو غير مقصود بالذات بل بالعرض ، فيؤتى على وجه الاستتباع ، انتهى .

الاستظهار :

[ في الانكليزية ]
Bringing up
[ في الفرنسية ]
Vomissement
،
vidage
اعلم أنّ الأطباء يأمرون بالاستظهار وإن لم يكن الأخلاط زائدة زيادة شديدة توجب الاستفراغ ، ولكن زيادة ما يستحبّ فيه الاستفراغ ليحصل أمن من حصول امتلاء القوى الموجب للأمراض دفعة وفجأة . والفرق بين الاستظهار والتقدم بالحفظ أنّ الاستفراغ في الاستظهار يكون خارجا عن غير حدّ الاعتدال وفي التقدم بالحفظ لا يكون خارجا عنه ، بل يكون إلى حدّ يقطع السبب فقط من أن ينقل البدن إلى الستّة المضادة ، وكلاهما يكون لمن يعتاده مرض قبل حدوثه به ، كذا قال النفيس . وقال الآقسرائي « 1 » : الفرق بين الاستظهار والتقدم بالحفظ أنّ الأول في غير المعتاد والثاني في حق المعتاد ، كذا في بحر الجواهر .

الاستعارة :

[ في الانكليزية ]
Metaphor
[ في الفرنسية ]
Metaphore
في اللغة : هو أخذ الشيء بالعارية أو عند الفرس : هو إضافة المشبّه به إلى المشبّه ، وهذا خلاف اصطلاح أهل العربية . وهو على نوعين : أحدها : استعارة حقيقية ، والثاني : مجازية . فالاستعارة الحقيقية هي أن يكون المستعار والمستعار منه ثابتين ومعلومين ، وهما نوعان : ترشيح وتجريد . فالترشيح هو أن يكون المستعار والمستعار منه ثابتين ومعلومين ، وأن تراعى فيها لوازم الجانبين . ومثاله :
يا ملك البلغاء إن تجرّد سيف لسانك * نلت وطرك وفتحت العالم
فالسيف مستعار واللسان مستعار منه ، وقد راعى اللوازم للسيف واللسان . وأمّا التجريد فهو أن يراعي جانبا واحدا من اللوازم وأن يكون أحد الموجودات من الأعيان والثاني من الأعراض . ومثاله : من ذلك السكّر الشفهي الذي هو غير مأكول ، نأكل في كل لحظة سمّ الغصة . فالسكر مستعار والشفه مستعار منه . فهنا راعى جانب السكر ، والغصة ليست من الأعيان فتؤكل ولم يراع الغصة . وأمّا المجاز فهو أن يكون كلّ من المشبّه والمشبّه به من الأعراض ، يعني أن يكون محسوسا بأحد الحواسّ الظاهرة أو من المتصوّرة أي محسوسا بالحواس الباطنة . أو يكون أحدها عرضا والثاني متصوّرا . ومثاله : حيثما يوجد أحد في الدنيا سأقتله كي لا يرد كلام العشق على لسان أحد . فالكلام عرض والعشق هو من الأشياء التي تصوّر في الذهن . وكلاهما أي الكلام والعشق من المتصوّرات التي لا وجود مادي لها في الخارج . واعلم أنّ كلّ ما ذكرناه هاهنا عن الحقيقة والمجاز هو على اصطلاح الفرس ، وقد أورده
هامش
( 1 ) الأقسرائي : هو محمد بن محمد بن محمد بن فخر الدين ، جمال الدين المعروف بالأقسرائي . توفي بعد العام 776 ه / 1374 م . عالم بالطب والتفسير واللغة والأدب . حفيد الإمام فخر الدين الرازي . له الكثير من المؤلّفات . الاعلام 7 / 40 ، الفوائد البهية 191 ، كشف الظنون 1900 ، الشقائق النعمانية بهامش ابن خلكان 1 / 20 .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 156 | محمد علي التهانوي