تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بدليله ثم وقع الشكّ في زواله ، من غير أن يقوم دليل بقائه أو عدمه مع التأمل والاجتهاد فيه . وعند أكثر الحنفية ليس بحجة موجبة للحكم ، ولكنها دافعة لإلزام الخصم لأن مثبت الحكم ليس بمبق له ، يعني أنّ إيجاد شيء أمر وإبقاءه أمر آخر ، فلا يلزم أن يكون الدليل الذي أوجده ابتداء في الزمان الماضي مبقيا في زمان الحال ، لأن البقاء عرض حادث بعد الوجود وليس عينه . ولهذا يصحّ نفي البقاء عن الوجود فيقال : وجد فلم يبق ، فلا بد للبقاء من سبب على حدة ، فالحكم ببقاء حكم بمجرد الاستصحاب يكون حكما بلا دليل ، وذلك باطل ، هكذا في نور الأنوار « 1 » . وفي الحموي « 2 » حاشية الأشباه « 3 » في القاعدة الثالثة : الاستصحاب وهو الحكم بثبوت أمر في وقت آخر ، وهذا يشمل نوعيه ، وهما جعل الحكم الثابت في الماضي مصاحبا للحال أو جعل الحال مصاحبا للحكم الماضي . واختلف في حجيته ، فقيل حجة مطلقا ، ونفاه كثير مطلقا ، واختير أنه حجة للدفع لا للاستحقاق ، أي لدفع إلزام الغير لا لإلزام الغير . والوجه الأوجه أنه ليس بحجة أصلا لأن الدفع استمرار عدمه الأصلي لأن المثبت للحكم في الشروع لا يوجب بقاءه ، لأن حكمه الإثبات ، والبقاء غير الثبوت ، فلا يثبت به البقاء ، كالإيجاد لا يوجب البقاء ، لأن حكمه الوجود لا غير ، يعني أنّه لمّا كان الإيجاد علة للوجود لا للبقاء فلا يثبت به البقاء حتى يصحّ الإفناء بعد الإيجاد ، ولو كان الإيجاد موجبا للبقاء كما كان موجبا للوجود لما تصوّر الإفناء بعد الإيجاد لاستحالة الفناء مع البقاء ، ولما صحّ الإفناء بعد الإيجاد لا يوجب البقاء ، انتهى . فإن قيل إن قام دليل على كونه حجة لزم شمول الوجود أعني كونه حجة للإثبات والدفع وإلّا لزم شمول العدم ، أجيب بأن معنى الدفع أن لا يثبت حكم ، وعدم الحكم مستند إلى عدم دليله ، والأصل في العدم الاستمرار حتى يظهر دليل الوجود ، وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا بيع شقص من الدار وطلب الشريك الشّفعة فأنكر المشتري ملك الطالب في السهم الآخر الذي في يده ، ويقول إنه بالإعارة عندك ، فعند الحنفية القول قول المشتري ولا تجب الشّفعة إلّا ببيّنة لأن الشفيع يتمسّك بالأصل ولأن اليد دليل الملك ظاهرا ، والظاهر يصلح لدفع الغير لا لإلزام الشّفعة على المشتري في الباقي ، وعند الشافعي تجب بغير بيّنة لأن الظاهر عنده يصلح للدفع والإلزام جميعا فيأخذ الشفعة من المشتري جبرا ، وإن شئت الزيادة فارجع إلى كتب الأصول كالتوضيح ونحوه .

الاستصناع :

[ في الانكليزية ]
Asking to manufacture
[ في الفرنسية ]
Faire fabriquer
هو استفعال من الصّناعة ويعدّى إلى
هامش
- والأصوليين . له بعض المؤلفات . الاعلام 6 / 224 ، وفيات الأعيان 1 / 458 ، الوافي بالوفيات 3 / 346 ، طبقات الشافعية 2 / 169 ، مفتاح السعادة 2 / 178 . ( 1 ) نور الأنوار في شرح المنار للشيخ أحمد جيون شمس الدين شيخ الربوة الدمشقي ( - 1130 ه ) . الهند ، 1293 ه . معجم المطبوعات العربية 1964 . ( 2 ) الحموي : هو أحمد بن محمد مكي ، أبو العباس ، شهاب الدين الحسيني الحموي . توفي بالقاهرة عام 1098 ه / 1687 م . مدرّس ، من علماء الحنفية ، تولى الإفتاء وله كتب عديدة وهامّة . الاعلام 1 / 239 ، الجبرتي 1 / 167 ، معجم المطبوعات 375 ، هدية العارفين 1 / 164 . ( 3 ) حاشية الأشباه أو غفر عيون البصائر على محاسن الأشباه والنظائر لأحمد بن محمد الحموي ( - 1098 ه ) شرح فيها الأشباه والنظائر في فروع الفقه الحنفي لابن نجيم المصري ( - 970 ه ) . القسطنطينية 1290 . اكتفاء القنوع 386 .