مفعولين ، وهو في اللغة طلب العمل ، وفي الشرع بيع ما يصنعه الصانع عينا ، فيطلب من الصانع العمل والعين جميعا ، فلو كان العين من المستصنع كان إجارة لا استصناعا كما في إجارة المحيط . وكيفيته أن يقال للصانع كخفاف مثلا اخرز لي من أديمك خفّا صفته كذا بكذا درهما ويريه رجله ، ويقبل الصانع سواء أعطى الثمن أو لا ، كذا في جامع الرموز والبرجندي في فصل السّلم .
الاستطاعة :
[ في الانكليزية ]
Faculty
،
power
[ في الفرنسية ]
Faculte
،
pouvoir
هي تطلق على معنيين : أحدهما عرض يخلقه اللّه تعالى في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية ، وهي علّة للفعل ، والجمهور على أنها شرط لأداء الفعل لا علّة . وبالجملة هي صفة يخلقها اللّه تعالى عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات ، فإن قصد فعل الخير خلق اللّه قدرة فعل الخير ، وإن قصد فعل الشرّ خلق اللّه قدرة فعل الشرّ ، وإذا كانت الاستطاعة عرضا وجب أن تكون متقارنة للفعل بالزمان لا سابقة عليه ، وإلّا لزم وقوع الفعل بلا استطاعة وقدرة عليه لامتناع بقاء الأعراض .
وقيل هي قبل الفعل . وقيل إن أريد بالاستطاعة القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير فالحقّ أنها مع الفعل ، وإلّا فقبله . وأما امتناع بقاء الأعراض فمبني على مقدّمات صعبة البيان .
وثانيهما سلامة الأسباب والآلات والجوارح كما في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » وهي على هذا يجوز أن تكون قبل الفعل ، وصحة التكليف مبني على هذا . فإن قيل الاستطاعة صفة المكلّف ، وسلامة الأسباب ليست صفة له ، فكيف يصحّ تفسيرها بها ؟ قلنا : المراد سلامة أسباب وآلات له والمكلّف كما يتّصف بالاستطاعة يتصف بذلك ، حيث يقال : هو ذو سلامة الأسباب ، إلّا أنه لتركّبه لا يشتق منه اسم فاعل يحمل عليه ، بخلاف الاستطاعة ، هكذا في شرح العقائد النسفية في بحث أفعال العباد .
والاستطاعة الحقيقية وهي القدرة التّامة التي يجب عندها صدور الفعل فهي لا تكون إلّا مقارنة للفعل . والاستطاعة الصحيحية وهي أن يرتفع الموانع من المرض وغيره ، كذا في الجرجاني .
الاستطراد :
[ في الانكليزية ]
Digression
[ في الفرنسية ]
Digression
عند البلغاء هو أن يذكر عند سوق الكلام لغرض ما يكون له نوع تعلّق به ، ولا يكون السّوق لأجله ، كذا في حواشي البيضاوي في تفسير قوله :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
« 2 » وهو قريب من حسن التخلّص كقوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
« 3 » . قال الزمخشري هذه الآية وردت على سبيل الاستطراد عقب ذكر بدو السّوءات وخصف الورق عليها إظهارا للمنّة فيما خلق من اللّباس ولما في العري وكشف العورة من الإهانة والفضيحة ، وإشعارا بأنّ السّتر باب عظيم من أبواب التقوى . وقد خرّج على الاستطراد صاحب الإتقان قوله :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
« 4 » فإنّ أول
هامش
( 1 ) آل عمران / 97 .
( 2 ) البقرة / 189 .
( 3 ) الأعراف / 26 .
( 4 ) النساء / 172 .