تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

الاجتهاد :

[ في الانكليزية ]
Ijtihad ( independent judgement ) jurisprudence
[ في الفرنسية ]
Ijtihad ( jugement independant ) jurisprudence
في اللغة استفراغ الوسع في تحصيل أمر من الأمور مستلزم للكلفة والمشقّة . ولهذا يقال اجتهد في حمل الحجر ولا يقال اجتهد في حمل الخردلة . وفي اصطلاح الأصوليين استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظنّ بحكم شرعي . والمستفرغ وسعه في ذلك التحصيل يسمّى مجتهدا بكسر الهاء . والحكم الظنّي الشرعي الذي عليه دليل يسمّى مجتهدا فيه بفتح الهاء . فقولهم استفراغ الوسع معناه بذل تمام الطّاقة بحيث يحسّ من نفسه العجز عن المزيد عليه ، وهو كالجنس ، فتبين بهذا أنّ تفسير الآمدي ليس اعمّ من هذا التفسير كما زعمه البعض . وذلك لأنّ الآمدي عرّف الاجتهاد باستفراغ الوسع في طلب الظنّ بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحسّ من النفس العجز عن المزيد عليه . وبهذا القيد الأخير خرج اجتهاد المقصّر وهو الذي يقف عن الطلب مع تمكنه من الزيادة على فعل من السعي ، فإنه لا يعدّ هذا الاجتهاد في الاصطلاح اجتهادا معتبرا . فزعم هذا البعض أنّ من ترك هذا القيد جعل الاجتهاد أعمّ . وقيد « 1 » الفقيه احتراز عن استفراغ غير الفقيه وسعه كاستفراغ النّحوي وسعه في معرفة وجوه الإعراب واستفراغ المتكلّم وسعه في التوحيد والصفات واستفراغ الأصولي وسعه في كون الأدلة حججا . قيل والظاهر أنّه لا حاجة لهذا الاحتراز . ولذا لم يذكر هذا القيد الغزالي والآمدي وغيرهما فإنه لا يصير فقيها إلّا بعد الاجتهاد ، اللّهم إلّا أن يراد بالفقه التهيّؤ بمعرفة الأحكام . وقيد الظن احتراز من القطع إذ لا اجتهاد في القطعيّات . وقيد شرعي احتراز عن الأحكام العقليّة والحسيّة . وفي قيد بحكم إشارة إلى أنّه ليس من شرط المجتهد أن يكون محيطا بجميع الأحكام ومدارها بالفعل ، فإنّ ذلك ليس بداخل تحت الوسع لثبوت لا أدري في بعض الأحكام ، كما نقل عن مالك أنه سئل عن أربعين مسألة فقال في ستّ وثلاثين منها لا أدري . وكذا عن أبي حنيفة قال في ثمان مسائل لا أدري ، وإشارة إلى تجزئ الاجتهاد لجريانه في بعض دون بعض . وتصويره أنّ المجتهد حصل له في بعض المسائل ما هو مناط الاجتهاد من الأدلة دون غيرها ، فهل له أن يجتهد فيها أو لا ، بل لا بدّ أن يكون مجتهدا مطلقا عنده ما يحتاج إليه في جميع المسائل من الأدلة . فقيل له ذلك إذ لو لم يتجزّأ الاجتهاد لزم علم المجتهد الآخذ بجميع المآخذ ويلزمه العلم بجميع الأحكام ، واللازم منتف لثبوت لا أدري كما عرفت . وقيل ليس له ذلك ولا يتجزّأ الاجتهاد ، والعلم بجميع المآخذ لا يوجب العلم بجميع الأحكام لجواز عدم العلم بالبعض لتعارض ، وللعجز في الحال عن المبالغة إمّا لمانع يشوّش الفكر أو استدعائه زمانا . اعلم أن المجتهد في المذهب عندهم هو الذي له ملكة الاقتدار على استنباط الفروع من الأصول التي مهّدها أمامه كالغزالي ونحوه من أصحاب الشافعي وأبي يوسف ومحمد « 2 » من أصحاب أبي حنيفة ، وهو في مذهب الإمام
هامش
( 1 ) قيل ( م ، ع ) . ( 2 ) محمد بن حسن الشيباني هو محمد بن الحسن بن فرقد ، من موالي بني شيبان ، أبو عبد اللّه . ولد بواسط عام 131 ه / 748 م وتوفي بالري عام 189 ه / 804 م . فقيه ، أصولي مجتهد صاحب أبي حنيفة . تولى القضاء للرشيد . وكان فصيحا . له تصانيف هامة . الاعلام 6 / 80 ، الفوائد البهية 163 ، وفيات الأعيان 1 / 453 ، البداية والنهاية 10 / 202 ، الجواهر المضيئة 2 / 42 ، لسان الميزان 5 / 121 ، تاريخ بغداد 2 / 172 وغيرها .