تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1025

مساهمون:

ص١٠٢٥
شابه ، وحينئذ تطلع عليه روح ذلك الشيخ بسبب كمالها وتشفع له في الدنيا والآخرة . والفرقة الخامسة وهم عوام الهنود القائلين بأنّ : الحقّ ذاته منزّهة عن أن يستطيع أحد أن يعبده ، ذلك لأنّه سبحانه لا يأتي في عقلنا وذهننا ، وبسبب كونه منزّها عن الجسمية أو التمكّن بمكان فلا يمكن تصوره ، إذن فلا سبيل إلى عبادته إلّا بالاتّجاه إلى مخلوق من مخلوقاته المقرّبين والمقبولين لديه ، فيكون توجّهنا نحو تلك القبلة هو عين التوجّه نحو اللّه ، والمخلوق الذي هو أهل لهذا الأمر ليس مخصوصا بجنس معيّن ، بل أيّ واحد مقبول لدى أعتابه ، أو أي شيء مشتمل على أمر عجيب وغريب يمكن أن يكون قبلة مثل مياه نهر الغانج أو شجرة ضخمة وأمثال ذلك . وهؤلاء الأقوام يساوون غيرهم في العبادة شركاء مع اللّه . وأمّا الذين يسوّون بين اللّه وغيره في غير العبادة فكثيرون . فمن جملتهم ، من يذكرون الآخرين مع اللّه كذكرهم للّه ، كما يقولون عن الملوك : مالك الملك ومالك رقاب الأمم ، وملك الأملاك ، وأحكم الحاكمين ، وأمثال ذلك . ومن جملة هؤلاء أيضا : من ينذر لغير اللّه أو يذبح ويقرّب القرابين تعظيما لغير اللّه ، أو تقرّبا لغير اللّه ، وهم بذلك يسوّون بين اللّه وبين مخلوقاته في تلك الأمور . كما أنّ من جملة هؤلاء من يتسمّى باسم عبد فلان أو غلام فلان وهذا نوع من الشّرك في الأسماء . كما ذكر ذلك الترمذي في الحديث وأخرجه الحاكم في تفسير قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ ،
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
في سورة الأعراف ؛ بما أنّه لم يعش لهود عليه السلام ولد ، فتمثّل إبليس بهيئة رجل كبير وقال : إذا ولد لك غلام هذه المرة فسمّه عبد الحارث لكي يعيش . وبناء على ذلك هكذا فعلوا وعاش الغلام . ومن جملة هؤلاء أيضا : أولئك الذي يدعون غير اللّه لدفع بلاء ، وكذلك لجلب المنافع يتوجّهون لغير اللّه . ويعدّون هؤلاء عالمين بالغيب ولهم القدرة المطلقة . وهذا نوع من الشّرك في العلم والقدرة . كذلك من جملة هؤلاء قوم يسوّون بين اسم اللّه وبين اسم كائن آخر في مقام العلم الشامل أو المشيئة الشاملة أو الإرادة المطلقة ، وذلك كما أخرج النسائي وابن ماجة في الحديث الذي ورد فيه أنّ أحدهم قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما شاء اللّه وشئت . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : جعلتني للّه ندّا ، بل ما شاء اللّه وحده . وينبغي أن يعلم هنا بأنّ عبادة غير اللّه تعدّ شركا وكفرا ، فكذلك إطاعة غيره سبحانه على وجه الاستقلال كفر . وهذا يعني أنّه لا يعدّ ذلك الغير مبلّغا لحكم اللّه ، فيطيعه ويرى اتّباعه لازما ، ومع معرفته بأنّ حكم الغير مخالف للحكم الإلهي فإنّه يستمرّ في ضلاله ، ولا ينزع عن عبادة غيره ، وهذا نوع من اتخاذ الأنداد كما ورد في القرآن قوله سبحانه :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ
. التوبة : 31 . ويشبه هذا من يعتقد بأنّ حكم الحاكم أو الملك الذي هو مخالف لحكم اللّه هو حقّ وواجب الاتباع كحكم اللّه . وهذا الأمر ينطبق عليه قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
. المائدة : 44 . هكذا قال مولانا عبد العزيز الدهلوي في التفسير العزيزي في تفسير سورة الاخلاص وسورة البقرة وغيرها « 1 » .
هامش
( 1 ) بايد دانست كه علماء فرموده‌اند كه شرك بر چهار وجه مىشود گاهى در عدد ميباشد وآن را بلفظ أحد نفي فرموده وگاهى