تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1024

مساهمون:

ص١٠٢٤
الدنيوية والدينية ، والمؤمن حين يقول : اللّه الصّمد ، فإنّه يخلص من هذه العقيدة . وهكذا الضالون من أهل الكتاب من اليهود الذين يقولون بأنّ العزير هو ابن اللّه ، والنصارى القائلين بأنّ المسيح هو ابن اللّه . فإذن متى قال المؤمن : لم يلد ولم يولد فإنّه يطهّر من هذه العقيدة . والفرقة الخامسة : المجوس القائلون بأنّ ( أهرمن ) إبليس له نفس القدرة الإلهية في التأثير ، والمنازعة دائمة بين جنود الرحمن والشيطان . ففي بعض الأحيان : يجري حكم اللّه في عالم الخير ويكون هو الغالب ، وحينا يتغلّب جيش إبليس . وهو يظهر في عالم الشّرّ والقبح . إذن : فالمؤمن حين يقول : ولم يكن له كفوا أحد ينجو من شرّ هذا الاعتقاد ، ولذلك سمّيت هذه السورة سورة الإخلاص . إذن فليعلم أنّ تفصيل أنواع الشّرك في عالم الواقع هو : ثمّة فرقة تعتقد بوجود صانعين للعالم ؛ أحدهما حكيم وهو مصدر الخير والفضائل ، وذاك الذي يدعى يزدان ، وآخر : سفيه هو مصدر الشّرّ والرذائل وذاك ما يدعونه أهرمن . ويقال لهذه الجماعة : الثنوية . وبطلان مذهبهم بلسانهم أيضا ظاهر ؛ لأنّ ذلك الصانع السفيه إذا كان من عمل الصانع الحكيم ، فيلزم إذن أن يكون الشّرّ صادرا عن الحكيم أيضا . وأمّا إذا كان ظهوره بذاته فهو إذن واجب ، وتجب له حينئذ صفات الكمال كالعلم والقدرة والحكمة . إذن هذا الواجب الموجود صار سفيها وجاهلا ؟ والفرقة الثانية هي التي تسمّى صابئة وتقول : على رغم أنّ صفات واجب الوجود كالعلم والقدرة والحكمة هي خاصة باللّه ، لكنه سبحانه جعل أمور هذا العالم مرتبطة بنجوم السماء ، وفوّض إليها تدبير أمور الخير والشّرّ ، فعلينا إذن أن ننظّم أرواح هذه الكواكب كلّ التنظيم حتى تنتظم أمورنا . ومذهب هؤلاء باطل بلسانهم وذلك أنّه إذا كان اللّه جلّ جلاله يعلم عبادتنا ، فتكون عبادة الكواكب لغوا ولا نتيجة لها ، لأنّ التّقرّب الذي يحصل لنا من عبادته يغنينا عن التوسّل بأرواح هذه الكواكب ، وأمّا إذا كان اللّه سبحانه لا يدري بعبادتنا ، فحينئذ يطرأ على علمه القصور ، فلا يكون واجب الوجود ، ويضاف لذلك أنّ تلك النجوم التي تسيّر أمور معاشنا إن كانت تفعل ذلك من عندها فهي إذن مساوية في القدرة للّه ، وصار الشّرك في القدرة الإلهية لازما . وإذا كانت تفعل ما تفعل بقدرة معطاة لها من اللّه . إذن فكما أنّه سبحانه جعلها واسطة لتسيير مصالحنا وأمورنا ، فكذلك يمكن أن يلقي في روعها أن تفيض علينا ( من بركاتها ) وأيضا تصبح عبادتها مساوية لعبادة اللّه . وحينئذ يكون هؤلاء ( الصابئة ) قد ساووا بينها وبين اللّه ، فيحصل الشّرك في العبادة . والفرقة الثالثة هم الهنود القائلون : بأنّ الروحانيات الغيبية التي تدبّر شؤون العالم لها صور ملوّنة ، وهي محجوبة عنّا بالحجب والسّتائر فعلينا إذن أن نتقدّم منها بالأشياء النفيسة كالذّهب والفضّة ، لأنّ تعظيم تلك الصور في الحقيقة هو تعظيم لها ، لكي ترضى عنّا تلك الروحانيات وتسيّر أمورنا . وهذا المذهب باطل بنفس البرهان الذي تبطل به عقيدة الفرقة الثانية أي ( الصابئة ) . والفرقة الرابعة : عبّاد الشيوخ . القائلون : بأنّ الرجل الكبير قد صار بسبب كمال الرياضة والمجاهدة الروحية مستجاب الدّعوة ومقبول الشفاعة ، فتصل إلى روحه قوة عظيمة واسعة وفخمة جدا من هذا العالم . فكلّ من يجعل من صورته برزخا أو يتذلّل على قبره ويسجد أو يذكر مكان عبادته أو ينذر باسمه ويتضرّع له وما