تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1022

مساهمون:

ص١٠٢٢
من أهل الصين والهند كانوا يثبتون الإله والملائكة إلّا أنّهم يعتقدون أنه تعالى جسم ذو صورة حسنة وكذا الملائكة ، لكنهم احتجبوا عنّا بالسماوات فاتخذوا صورا وتماثيل ، فيتّخذون صورة في غاية الحسن ويقولون إنّها هيكل الإله وصورة أخرى دونها في الحسن ويجعلونها صورة الملائكة ، ثم يواظبون على عبادتها قاصدين بتلك العبادة الزّلفى من اللّه وملائكته . فالسبب على عبادة الأوثان على هذا اعتقاد أنّ اللّه سبحانه جسم وفي مكان . الوجه الثالث أنّ القوم يعتقدون أنّ اللّه فوّض تدبير كلّ من الأقاليم إلى ملك معيّن وفوّض تدبير كلّ قسم من أقسام العالم إلى روح سماوي بعينه ، فيقولون مدبّر البحار ملك ، ومدبّر الجبال ملك آخر وهكذا ، فاتخذوا لكلّ واحد من الملائكة المدبّرة صنما مخصوصا ، ويطلبون من كلّ صنم ما يليق بذلك الروح الكلّي . وللقوم هاهنا تأويلات أخر تركناها لمخافة الإطناب . اعلم أنّهم اختلفوا في أنّ لفظ المشرك يتناول الكفّار من أهل الكتاب فأنكر بعضهم ذلك وقال : اسم المشرك لا يتناول إلّا عبدة الأوثان لقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
« 1 » الآية . فاللّه تعالى عطف المشركين على أهل الكتاب ، والعطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه . والأكثرون من العلماء على أنّ المشرك يتناول الكفار من أهل الكتاب أيضا ، وهو المختار . قال أبو بكر الأصم « 2 » كلّ من جحد رسالته فهو مشرك ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 3 » . فقد دلّت الآية على أنّ ما سوى الشّرك قد يغفر « 4 » اللّه تعالى في الجملة . فلو كان كفر اليهود والنصارى ليس بشرك لوجب أن يغفر لهم اللّه تعالى في الجملة ، وذلك باطل . والجواب عن الآية بوجهين : الأول أنّ لفظ المشركين عطف على الذين الخ ، والمعنى أنّ الذين كانوا مؤمنين بنبي من الأنبياء أو كانوا من أهل الكتاب ثم كفروا بمحمد صلى اللّه عليه وآله وأصحابه وسلّم ولم يؤمنوا به فأشركوا ، به ، وإنّ الذين كانوا مشركين من الابتداء كلاهما في نار جهنم الخ . والثاني أنّ عطف المشركين على أهل الكتاب من قبيل عطف العام على الخاص ، والمعنى أنّ الذين كفروا من أهل الكتاب وجميع المشركين سواء كانوا من أهل الكتاب كاليهود والنصارى وعبدة الأوثان كلّهم في نار جهنم . ثم القائلون بدخول اليهود والنصارى تحت اسم المشرك اختلفوا على قولين : فقال قوم وقوع هذا الاسم عليها « 5 » من حيث اللغة . وقال الجبائي والقاضي هذا الاسم من جملة الأسماء الشّرعية لأنّه تواتر النقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه كان يسمّي كلّ من كان كافرا بالمشرك ، وقد كان في الكفار من لا يثبت إلها أصلا أو كان شاكّا في وجوده ، أو كان شاكّا في وجود الشّريك . وقد كان فيهم من كان عند البعثة منكرا للبعث والقيمة ، فلا جرم كان منكرا للبعثة وللتكليف ، وما كان يعبد شيئا من الأوثان . وعابدوا الأوثان فيهم من كانوا لا يقولون إنّهم شركاء اللّه في الخلق ، وتدبير العالم ، بل كانوا يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند
هامش
( 1 ) البينة / 6 . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن كيسان ، أبو بكر الأصم . توفي نحو 225 ه / نحو 840 م . فقيه معتزلي مفسّر ، فصيح اللسان . كانت له مناظرات مع العلّاف . له عدة كتب . الأعلام 3 / 323 ، طبقات المعتزلة 56 ، لسان الميزان 3 / 427 . ( 3 ) النساء / 48 . ( 4 ) يغفره ( م ) . ( 5 ) عليهما ( م ) .