تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1023

مساهمون:

ص١٠٢٣
اللّه . فثبت أنّ الأكثر منهم كانوا مقرّين بأنّ [ اللّه ] « 1 » إله العالم واحد ، وإنّه ليس له في الإلهية بمعنى خلق العالم وتدبيره شريك ونظير كما يدلّ عليه قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
« 2 » فإذا ثبت أنّ وقوع اسم المشرك على الكافر ليس من الأسماء اللغوية بل من الأسماء الشّرعية كالزكاة والصلاة وغيرهما وجب اندراج كلّ كافر تحت هذا الاسم . هذا كلّه خلاصة ما في التفسير الكبير في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ
« 3 »
آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً
« 4 » ، وفي سورة البقرة في تفسير قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
« 5 » . والمفهوم من الإنسان الكامل أيضا أنّ المشرك لا يتناول الكفار بأجمعهم . قال : ما في الوجود حيوان إلّا وهو يعبد اللّه إمّا على التقييد بمحدث ومظهر وهو المشرك وإمّا على الإطلاق وهو الموحّد ، وكلّهم عباد اللّه على الحقيقة لأجل الوجود الحق ، فإنّ الحقّ تعالى من حيث ذاته يقتضي أن لا يظهر في شيء إلّا ويعبد ذلك الشيء ، وقد ظهرت في ذات « 6 » الوجود . فمن الناس من عبد الطبائع أي العناصر وهي أصل العالم ، ومنهم من عبد الكواكب ، ومنهم من عبد المعدن ، ومنهم من عبد النار ، ولم يبق شيء في الوجود إلّا وقد عبد شيئا من العالم إلّا المحمّديون فإنّهم عبدوه من حيث الإطلاق بغير تقييد بشيء آخر من المحدثات انتهى . ينبغي أن يعلم أنّ العلماء قالوا : الشّرك على أربعة أوجه : حينا في العدد . وقد نفي بقوله تعالى : أحد ، أي
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
. وحينا في المرتبة : وقد نفي بقوله تعالى : صمد ، أي
« اللَّهُ الصَّمَدُ »
. وحينا بالنسبة ( للزوجة والولد ) وقد نفاه بقوله سبحانه
« لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ »
. وحينا في العمل والتأثير وقد نفاه سبحانه بقوله :
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
. وقالوا أيضا : إن أصحاب المذاهب الباطلة ينقسمون إلى خمس فرق : الفرقة الأولى : الدّهرية القائلون بأنّه ليس للعالم صانع ، وأنّ المواد اجتمعت هكذا وتشكّلت منها الصّور الموجودة . وعليه متى ذكر المسلمون بلسانهم لفظة هو فذلك هو التبرّي من عقائد الدّهرية . الفرقة الثانية هم الفلاسفة : وهم الذين يقرّون بوجود الصّانع ولكن لا صفة له عندهم . أي أنّ التأثير في العوالم من الوسائط وليس من الصّانع . وفي الحقيقة : الهنود على هذا الرأي . ومتى قال الرجل المؤمن : اللّه ، فإنّ ذلك يعني وصفه بجميع صفات الكمال ، وبذلك ينجو ويبتعد من عقائد هذه الفرق . والفرقة الثالثة : الثّنوية : وهم القائلون بأنّ العالم لا يكفي وجود صانع لجميع ما في العالم ، وذلك لأنّ العالم فيه الخير والشّرّ موجودان ، فلا بدّ للخير من خالق وللشّرّ من خالق . إذن لا بدّ من صانعين اثنين . وخالق الخير يسمّى عندهم يزدان وأمّا خالق الشّرّ فهو عندهم أهرمن . فإذن ، متى نطق المؤمن بلفظ ، أحد ، فقد نجا من شرّ شرك هؤلاء . والفرقة الرابعة : عبدة الأوثان ؛ الذين يعتقدون بأنّ عبادة الأوثان وسيلة لقضاء حاجاتهم
هامش
( 1 ) اللّه ( + م ) . ( 2 ) الزخرف / 9 . ( 3 ) لأبيه ( - ع ) . ( 4 ) الأنعام / 74 . ( 5 ) البقرة / 221 . ( 6 ) ذرات ( م ) .