تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 963

مساهمون:

ص٩٦٣
يقال الحروف إمّا متحرّك أو ساكن ، ولا يراد بهذا حلول الحركة والسكون فيها لأنّ الحلول من خواص الأجسام ، بل يراد بكونه متحركا أن يكون الحرف الصامت بحيث يمكن أن يوجد عقيبه مصوت من المصوتات . وبكونه ساكنا أن يكون بحيث لا يمكن أن يوجد عقيبه شيء من تلك المصوتات . ثم إنّهم بعد اتفاقهم على عدم جواز الابتداء بالساكن إذا كان حرفا مصوتا اختلفوا في جواز الابتداء بالساكن الصامت ، فقد منعه قوم للتجربة ، وجوّزه آخرون لأنّ ذلك أي عدم إمكان الابتداء ربّما يختصّ بلغة العرب ، ويجوز في لغة أخرى ، كما في اللغة الخوارزمية مثلا ، فإنّا نرى في المخارج اختلافا كثيرا . فإنّ بعض الناس يقدر على التلفّظ بجميع الحروف وبعضهم لا يقدر على تلفظ البعض . وهل يمكن الجمع بين الساكنين ؟ إمّا صامت مدغم في مثله قبله مصوت نحو
وَلَا الضَّالِّينَ
« 1 » فجائز بالاتفاق . وإمّا الصامتان أو صامت غير مدغم قبله مصوت فجوّزه قوم كما في الوقف على الثلاثي الساكن الأوسط كزيد وعمر ، بل جوّزوا أيضا جمع ساكنين صامتين قبلهما مصوت فيجتمع حينئذ ثلاث سواكن كما يقال في الفارسية كارد وگوشت . ومنهم من منعه وجعل ثمة حركة مختلسة خفية جدا لا تحسّ بها على ما ينبغي ، فيظنّ أنّه اجتمع ساكنان أو أكثر . وأمّا اجتماع ساكنين مصوتين أو صامت بعده مصوت فلا نزاع في امتناع ذلك ، هكذا في شرح المواقف في بحث المسموعات . وثانيهما ما هو من صفات الأجسام ، فقال المتكلمون هو أمر وجودي مضادّ للحركة ، وفسّر بالحصول في المكان مطلقا . وقيل هو الحصول في المكان أكثر من زمان واحد . وبعبارة أخرى الكون في الحيّز المسبوق بكون آخر في ذلك الحيّز فهو من مقولة الأين ويجيء في لفظ الكون . وقالت الحكماء السكون عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرّك ، وبهذا القيد خرجت المفارقات . فإنّ الحركة وإن كانت مسلوبة عنها لكن ليست من شأنها الحركة ، فالتقابل بينه وبين الحركة تقابل العدم والملكة وأورد عليه أنّه يلزم كون الإنسان المعدوم ساكنا إذ يصدق عليه أنّه عديم الحركة عمّا من شأنه أن يتحرّك في حال حياته ، وأنّه يلزم أن يكون الجسم في آن الحدوث ساكنا بمثل ما مرّ ، وأنّه يلزم أن لا يكون الفلك ساكنا بالحركة الأينية ، إذ ليست من شأن تلك الحركة ، لاستحالتها عليه ، لكونه محدّدا للجهات . وأجيب بأنّ المراد « 2 » ما من شأنه الحركة بالنظر إلى ذاته في وقت عدم حركته ، والإنسان المعدوم الجسم في آن حدوثه ليست من شأنهما الحركة في هذا الوقت ، وإن كانت من شأنهما الحركة في وقت ما ، والفلك من شأنه الحركة الأينية بالنظر إلى ذاته وإن لم تكن بالنظر إلى الغير وهو كونه محدّدا للجهات . وقال السيد السند في حاشية شرح حكمة العين ناقلا من شرح الملخص إنّ مأخذ الخلاف أنّ الجسم إذا لم يكن متحركا عن مكان كان هناك أمران : أحدهما الحصول في ذلك المكان المعيّن ، وثانيهما عدم حركته عنه . والأمر الأول ثبوتي من مقولة الأين بالاتفاق والثاني عدمي بالاتفاق . والمتكلمون أطلقوا لفظ السكون على الأول والحكماء على الثاني فالنزاع لفظي انتهى . ثم الحركة كما تقع في المقولات الأربع
هامش
( 1 ) الفاتحة / 7 . ( 2 ) المقصود ( م ، ع ) .