تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 961

مساهمون:

ص٩٦١
وقال العلماء : السّكر بمعنى مستى - فقدان الوعي - حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة من الخمر وما يقوم مقامها إليه ، فيتعطّل معه عقله المميّز بين الأمور الحسنة والقبيحة . قيل السّكر غفلة تعرض للإنسان مع الطّرب والنشاط وفتور الأعضاء من غير مرض ولا علّة بمباشرة ما يوجبها من المأكول والمشروب والمشموم . وقيل هو فتور يغلب على العقل من غير أن يزيله . وقيل هو معنى يزيل « 1 » به العقل . وفي كشف الكبير « 2 » : قيل هو سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له ، فيمنع الإنسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله ، ولهذا بقي السّكران أهلا للخطاب انتهى . وقال أبو حنيفة : السّكران هو الذي لا يعقل مطلقا قليلا ولا كثيرا ، ولا الرجل من المرأة . وعندهما هو الذي يهذي ويختلط جدّه بهزله ولا يستقرّ على شيء في جواب وخطاب ، وإليه مال أكثر المشايخ كما في الهداية . وفي فتاوى قاضيخان ، قال أبو حنيفة : السّكران من لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة . وقال صاحباه إذا اختلط كلامه بالهذيان فهو سكران وعليه الفتوى . وفي الملتقط « 3 » عن أبي يوسف هو الذي لا يستطيع أن يقرأ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
« 4 » كذا في البرجندي . أقول هذا الاختلاف إنّما هو في وجوب الحدّ بالسّكر في غير الخمر . يعني ما قال الإمام الأعظم في حدّ السّكر إنما هو في وجوب الحدّ عليه بالمسكر « 5 » غير الخمر . أمّا في حدّ الحرمة فقوله مثل قولها . وأمّا في وجوب الحدّ بالخمر فلا يشترط السّكر بل يجب الحدّ بشرب القليل من الخمر ولو بقطرة ، كما قال في شرح الوقاية : حدّ الشرب ثمانون سوطا بشرب الخمر ولو قطرة . فمن أخذ بريح الخمر أو سكران زائل العقل بنبيذ إلى قوله يحد صاحبا . اعلم أنّ السكر عند أبي حنيفة في وجوب الحدّ بشرب الأشربة التي هي غير الخمر هو أن لا يعرف شيئا حتى الأرض من السماء ؛ وفي حق الحرمة أن يهذو ، وعندهما يهذو مطلقا أي في وجوب الحرمة والحدّ وإليه مال أكثر المشايخ . وعند الشافعي أن يظهر أثره في مشيه وحركاته وأطرافه . هذا خلاصة ما في شرح الوقاية . والسّكر عند الصوفية دهش يلحق سرّ المحبّ في مشاهدة جمال المحبوب فجأة ، لأنّ روحانية الإنسان التي هي جوهر العقل لمّا انجذبت إلى جمال المحبوب بعد شعاع العقل عن النفس وذهل الحسّ عن المحسوس ، وألمّ بالباطن فرح ونشاط وهزّة وانبساط لتباعده عن عالم التفرقة ، وأصاب السرّ دهش ووله وهيجان لتحيّر نظره في شهود جمال الحقّ . وتسمّى هذه الحالة سكرا لمشاركتها السّكر الظاهر في الأوصاف المذكورة إلّا أنّ السبب لاستتار نور العقل في السّكر المعنوي غلبة نور الشهود ، وفي السّكر الظاهر غشيان ظلمة الطبيعة لأنّ النور كما
هامش
( 1 ) يزول ( م ، ع ) . ( 2 ) كشف الكبير ( فقه ) . كتاب الكشف في مساوئ الخمر لأبي القاسم علي بن جعفر بن علي بن محمد القطاع السعدي المعروف بابن العقل اللغوي نزيل مصر ( - 515 ه ) . إيضاح المكنون ، 2 / 324 . ( 3 ) الملتقط ( فقه ) . الملتقط في الفتاوي الحنفية ، للامام ناصر الدين أبي القاسم محمد بن يوسف الحسيني السمرقندي ( - 556 ه ) . وهو مآل الفتاوي . ثم جمعه في أواخر شعبان سنة 549 ه . كشف الظنون ، 2 / 1813 . هدية العارفين ، 2 / 94 . ( 4 ) الكافرون / 1 . ( 5 ) بالسكر ( م ) .