تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 957

مساهمون:

ص٩٥٧
مجرد القصد لا يكفي في كون الشخص مسافرا . ولذا قال في التلويح : إنّه الخروج عن عمرانات الوطن على قصد سير تلك المسافة . فالمسافر من فارق وخرج من بيوت بلده وعماراته أي عن سوره وحدّه قاصدا مسافة ثلاثة أيام ولياليها بسير وسط . والمراد « 1 » بالقصد هو الإرادة المعتبرة شرعا بأن يكون على سبيل الجزم ، والسير الوسط المشي بين البطء والسّرعة ، وذلك ما سار الإبل الحمول والرّاجل والفلك إذا اعتدلت الريح وما يليق بالجبل ، هكذا في جامع الرموز . وفي الاصطلاحات الصوفية السفر هو توجّه القلب إلى الحقّ ، والسّير مترادف « 2 » له والأسفار أربعة . الأول هو السّير إلى اللّه من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين ، وهو نهاية مقام القلب ومبدأ التجلّيات الأسمائية . الثاني هو السّير في اللّه بالاتصاف بصفاته والتحقّق بأسمائه إلى الأفق الأعلى ، وهو نهاية مقام الروح والحضرة الواحدية ، الثالث هو الترقّي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية ، وهو مقام قاب قوسين ، فما بقيت الاثنينية ، فإذا ارتفعت فهو مقام أو أدنى وهو نهاية الولاية . الرابع هو السّير باللّه عن اللّه للتكميل وهو مقام البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع . نهاية السفر الأول هي رفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة . ونهاية السفر الثاني هو رفع حجاب الوحدة عن وجوه الكثرة العلمية الباطنية . ونهاية السفر الثالث هو زوال التقيّد بالضدين الظاهر والباطن بالحصول في أحدية عين الجمع . ونهاية السفر الرابع عند الرجوع عن الحقّ إلى الخلق في مقام الاستقامة هو أحدية الجمع والفرق بشهود اندراج الحقّ في الخلق واضمحلال الخلق في الحقّ ، حتى ترى العين الواحدة في صور الكثرة والصور الكثيرة في عين الوحدة .

السّفسطة :

[ في الانكليزية ]
Sophism
[ في الفرنسية ]
Sophisme
بالفاء وبعدها سين كبعثرة عند المنطقيين هي القياس المركّب من الوهميات . وقيل القياس المركّب من المشبّهات بالواجبة القبول ، يسمّى قياسا سوفسطائيا ، ويجيء في لفظ المغالطة . ويطلق لفظ السوفسطائية على فرقة ينكرون الحسّيّات والبديهيات وغيرها ، قالوا الضروريات بعضها حسّيّات ، والحسّ يغلط كثيرا كالأحول يرى الواحد اثنين والصفراوي يجد الحلو مرّا والسوداوي يجد المرّ حلوا ، والشخص البعيد عن شيء يراه صغيرا ، والراكب على السفينة يرى الساحل متحركا ، والماشي يرى القمر ذاهبا ، وهكذا كثير . فلا جزم بأنّ أيهم يعرف حقّا وأيهم باطلا . والبديهات قد كثرت فيها اختلافات الآراء واعتراضات العقلاء ، وكلّهم يجزم بحقية قوله ويزعم ببطلان أقوال مخالفيه ، فكيف يقطع بأنّ هذا صادق وذلك كاذب ؟ والنظريات فرع الضروريات لأنّها إنّما تستفاد من الضروريات دفعا للزوم التسلسل أو الدور ، ففسادها فسادها . ولهذا ما من نظري إلّا وقد « 3 » وقع فيه اختلاف العقلاء وتناقض الآراء ، فحينئذ لا وثوق بالعيان ولا رجحان للبيان فوجب التوقف . فلذا قال بعضهم إنّ الأشياء أوهام ، وبعضهم إنها تابعة للاعتقاد ، وبعضهم إنّها مشكوكات ، هكذا في شرح عقائد النسفي وحواشيه . وتنشعب إلى ثلاث فرق : أولاها اللاأدريِة وهم القائلون بالتوقف في وجود كلّ شيء وعلمه . قالوا ظهر من كلام القادحين في الحسّيات والقادحين في البديهيات تطرّق
هامش
( 1 ) المقصود ( م ، ع ) . ( 2 ) مرادف ( م ، ع ) . ( 3 ) وقد ( - م ) .