سليمان قطع يدي عيسى الطبري ، وكان زاهدا متكلما في عباد اللّه الصالحين ، فلما بلغ ثمامة قال ، قتلني اللّه إن لم أقتله » وكان ثمامة قد تفرد للعبادة ، فاتصل بالرشيد ، وتمكن منه لعلمه وفضل أدبه ، إلى أن عاد له في طريق مكة ، فكان يملي أذنيه علما ، إلى أن حج معه ، وحوّله بتدبيره إلى طريق البصرة في منصرفة ، وهجم به على سلاح لمحمد بن سليمان ، فكان من الرشيد ما كان .
ومن هذه الطبقة : عمرو بن بحر بن الجاحظ « 1 » ، وكنيته أبو عثمان .
قال أبو القسم : وهو كناني من صلبهم .
قال المرتضى : بل هو مولى لهم ، أخذ عن النظام .
قال ابن يزداد وهو نسيج وحده في جميع العلوم ، جمع بين علم الكلام والأخبار ، والفتيا ، والعربية ، وتأويل القرآن وأيام العرب مع ما فيه من الفصاحة .
وله مصنفات كثيرة نافعة في التوحيد ، واثبات النبوة ، وفي الإمامة ، وفضائل المعتزلة وغير ذلك .
قال أبو علي « ما أحد يزيد على أبي عثمان ، وأغرى بشيئين - كون المعارف ضرورية ، والكلام على الرافضة » .
قال الحافظ : « قلت لأبي يعقوب الحرمي ، من خلق المعاصي ؟ » قال :
« اللّه » قلت : « فمن عذب عليها ؟ » قال : « اللّه » قلت : « فلم ؟ » قال : « لا أدري واللّه » .
وروى أنه كان في حداثته مشتغلا بالعلم ، وأمه تموّنه ، فجاءته يوما بطبق عليه كراريس ، فقال : « ما هذا ؟ » قالت : « هذا الذي تجبئ به » ، فخرج مغتما ، وجلس في الجامع ، وموسى بن عمران جالس ، فلما رآه مغتما ، قال له : « ما شأنك ؟ » فحدثه الحديث ، فأدخله المنزل وقرب إليه الطعام ،
هامش
( 1 ) الجاحظية : ينتسبون إليه وهم الذين اغتروا بحسن بيان الجاحظ في كتبه التي لها ترجمة تروق بلا معنى . ولم يصل من كتب أهل طبقته قدر ما وصل إلينا من مؤلفاته ، وله منزلة سامية عند أهل الأدب .
يثق ابن حزم بنقله توفى سنة 256 ه . ويقول عنه أبو الحسين الملطى : كان صاحب تصنيف ولم يكن صاحب جدل ( الفرق : ص 105 ) .