ومنهما : محمد بن شبيب ، وكنيته أبو بكر ، وله كتاب جليل في التوحيد ، ولما قال بالارجاء ، تكلم عليه المعتزلة بالنقض ، فقال : « إنما وضعت هذا الكتاب في الارجاء لأجلكم ، فأما غيركم فانى لا أقول ذلك له » .
ومنها : محمد بن إسماعيل العسكري ، كان من أورع الناس وأعلمهم ، قال :
وكان شديد الشكيمة في دين اللّه ، حتى أنه أتاه كتاب من السلطان فقال :
« هذا الكتاب أهون علي من هذا التراب » .
وأخذ العلم عن أبي عمر الأنصاري .
ومنها أبو يعقوب يوسف بن عبد اللّه بن إسحاق الشحام « 1 » ، من أصحاب أبي الهذيل ، وإليه انتهت رئاسة المعتزلة في البصرة في وقته ، وله كتب في الرد على المخالفين وفي تفسير القرآن ، وكان من أحذق الناس في الجدل وعنه أخذ أبو علي .
قال أبو الحسن : سألت أبا علي عن عذاب القبر فقال : سألت الشحام فقال : ما منا أحد أنكره ، وإنما يحكى ذلك عن ضرار بن عمرو ، وروي أن الواثق أمر أن يجعل مع أصحاب الدواوين رجال من المعتزلة ، ومن أهل الدين والطهارة والنزاهة ، لانصاف المتظلمين من أهل الخراج ، فاختار القاضي ابن أبي داود أبا يعقوب الشحام فجعله ناظرا على الفضل بن مروان ، فقمعه وقبض يده عن الانبساط في الظلم .
قال القاضي عبد الجبار : كان من أصغر غلمان أبي الهذيل وأعلمهم . عاش ثمانين سنة .
ومنها : أبو علي الأسواري ، قال أبو القسم : وكان من أصحاب أبي الهذيل وأعلمهم ، فانتقل إلى النظام . وروي أنه صعد بغداد لفاقة لحقته ، فقال النظام :
ما جاء بك ؟ فقال : لحاجة ، فأعطاه ألف دينار ، وقال له : ارجع من
هامش
( 1 ) وهو أبو يعقوب يوسف بن عبد اللّه بن إسحاق الشحام ، من أصحاب أبي الهذيل ، وإليه انتهت رئاسة المعتزلة في البصرة في وقته ، وله كتب في الرد على المخالفين ، وله تفسير القرآن ، وكان من أحذق الناس في الجدل وعنه أخذ أبو علي الجبائي ( المحيط بالتكليف - التراجم ) .