ليس يخفى عليك أنّ هشاما * يتحرّى بقوله الرحمانا
تابع واصلا وعمروا فما * يغترّ في دينه ولا يتوانا
وقد تفرد هشام بمسائل سنذكرها في موضعها إن شاء اللّه تعالى .
الطبقة السابعة
أبو عبد اللّه أحمد بن داود ، وآثاره مشهورة .
ومن هذه الطبقة : ثمامة بن الأشرس « 1 » ، ويكنى أبا معن النميري . وكان واحد دهره في العلم والأدب ، وكان جدلا حاذقا . قال أبو القسم : قال ثمامة يوما للمأمون « 2 » : « أنا أبين لك القدر بحرفين ، وأزيد حرفا للضعيف » - قال :
« ومن الضعيف ؟ » قال : « يحيى بن أكثم » ، قال : « هات » ، قال ، « لا تخلو أفعال العباد من ثلاثة أوجه ، إما كلها من اللّه ولا فعل لهم ، ولم يستحقوا ثوابا ولا عقابا ولا مدحا ولا ذما - أو تكون منهم ومن اللّه ، وجب المدح والذم لهم جميعا - أو منهم فقط كان لهم الثواب والعقاب والمدح والذم » .
قال : « صدقت » . وقال يوما للمأمون : « إذا وقف العبد بين يدي اللّه يوم القيامة ، فقال اللّه تعالى : ما حملك على معصيتي ؟ فيقول على مذهب الجبر : يا رب إنك خلقتني كافرا ، وأمتني بما لا أقدر عليه ، وحلت بيني وبين ما أمرتني به ، ونهيتني عما قضيته علي ، وحملتني عليه ، أليس هو بصادق ؟ » قال :
« بلى » ، قال : فان اللّه تعالى يقول
« هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
« 3 »
»
أفينفعه صدقه ؟ قال بعض الهاشميين : ومن يدعه يقول هذا أو يحتج به ؟
قال ثمامة : « أليس إذا منعه من الكلام والحجة ، يعلم أنه منعه من إبانة عذره ، أو متركه لأبان عذره ؟ » فانقطع . وقال أبو العتاهية يوما
هامش
( 1 ) الثمامية : اتباع ثمامة بن الأشرس النميري ، توفى سنة 213 ه وكان ثمامة زعيم القدرية ، أيام المأمون والمعتصم والواثق . وقيل أنه هو الّذي أغوى المأمون ودعاه للاعتزال .
( 2 ) عبد اللّه المأمون بن الرشيد بويع بالخلافة سنة 148 ه ، ومات في طرسوس سنة 218 . ( الفرق ص 18 ) .
( 3 ) 119 م المائدة 5 .