فقال الجاحظ : « خفّض عليك أيدك اللّه فو اللّه ، لأن يكون لك الأمر عليّ خير من إن يكون لي عليك . وإن أسيء ، وتحسن أحسن في الأحدوثة عليك من أن أحسن وتسيء . ولأن تعفو عني في حال قدرتك ، أجمل بك من الانتقام منى » .
فقال : « أحمد اللّه ، ما علمتك إلا كثير مزويق الكلام » . فحل عنه الغل والقيد وأحسن إليه ، وصدّره في المجلس ، وقال : « هات الآن حديثك يا أبا عثمان » .
ومات الجاحظ سنة خمس وخمسين ومائتين في أيام المهتدي .
ومن هذه الطبقة : عيسى بن صبيح ، كنيته ، أبو موسى بن المردار .
وقال ابن الاحشيد : هو من علماء المعتزلة ، ومن المتقدمين فيهم ، وكان ممن أجاب بشر بن المعتمر .
ومن جهة أبي موسى ، انتشر الاعتزال ببغداد ، ويقال : أنه كان من أحسن عباد اللّه قصصا ، وأفصحهم منطقا ، وأثبتهم كلاما ، وروى أن أبا الهذيل وقف عليه ، فبكى وقال : « هكذا شهدنا أصحاب واصل وعمرو »
ويسمى راهب المعتزلة ، ولما حضرته الوفاة ، شك فيما في يده ، فأخرجه قبل موته إلى المساكين ، تحرزا واشفاقا .
وهو أستاذ الجعفرين « 1 » ، وناهيك بهما ، علما وورعا .
ومن هذه الطبقة : موسى بن عمران الفقيه .
ذكر أبو الحسن ، أنه كان واسع العلم في الكلام والفتيا ، وكان يقول بالارجاء .
هامش
( 1 ) هما : جعفر بن حرب ويكنى أبا الفضل ، والثاني جعفر بن مبشر الثقفي ، قال ابن يزداد : ولقد بلغا في العلم والعمل ، حتى كان يضرب بهما المثل ، فكان يقال « علم الجعفرين ، وزهدهما » كما يضرب المثل في حسن السيرة : « بالعسرين » . ( المحيط بالتكليف التراجم ) .