ويقول أيضا : إن الأجزاء الداخلة في تركيب أفراد النوع ، صالحة على صورة ، ومقدار ، لا يتغيران ، وطبيعي أن الصورة هي ما يميز عنصر عن عنصر .
فلما أخذ هذا الفريق بقول : « ابيقورس » هذا ، أضافوا للجزء الذي لا يتجزأ ، صفات الأجسام .
أعراض الأجسام : القائلون بالجزء ، يميزون بين الجوهر والعرض ، فقط من اعتبر الجزء معرى عن كل صفة ، مثل العلاف ، والفوطي ، ومعمر ، والإسكافي والبلخي يقولون : إن الأعراض حاصلة ، من تماس الأجزاء المكونة للجسم ، بينما من اعتبر الجزء حاصلا على صفات ، مثل الجبائي يقول : إن الأعراض موجودة في الأجزاء المكونة للجسم ، ولكنها متميزة عن جوهر هذه الأجزاء .
ومن الأعراض ما يبقى ، مثل الألوان ، وتبقى ببقاء لا في مكان ، ومنها ؟
ما لا تبقى ، مثل الحركات .
والجبائي يشاطر العلاف قوله ، في أن الألوان ، والطعوم ، والأراييح ، والحياة ، والقدرة ، والصحة تبقى .
مما تقدم تخلص للآتي : إن نظرية المعتزلة الخاصة بالأجسام الطبيعية ، لا ترتكز على فكرة مجردة ، أي فكرة الجزء الذي لا يتجزأ ، أو الذرة ، بل على وقائع حسية ، أي أقل قسم محسوس في الجسم .
وإذا تكلموا في الجزء ، فكان ذلك مجرد تصور ، ثم إنهم جميعا - فيما عدا النظام - اعتبروا الجسم كحامل للأغراض .
بينما النظام : رد جميع الأعراض إلى أجسام . وهكذا يكون أساس المعرفة الحسية ، مرتكزا في العالم الطبيعي المركب من هذه الأقسام المحسوسة .
المنية والأمل — صفحة 144
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٤