وتشهد بها جوارحهم . ويؤيّده ما روي أنّ الرجل يؤتى به إلى الميزان فينشر عليه تسع وتسعون سجلّا كلّ سجلّ مدّ البصر ، فيخرج له بطاقة فيها كلمة الشهادة ، فيوضع السّجلّات في كفّة والبطاقة في كفّة ، فطاشت السّجلّات وثقلت البطاقة « 1 » .
وقيل : توزن الأشخاص ، لما روي أنّه عليه السّلام قال : إنّه ليأتي العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة .
« يَوْمَئِذٍ »
خبر المبتدأ الذي هو الوزن ، والحقّ صفته أو خبر محذوف ، ومعناه العدل السويّ .
« فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ »
حسناته ، أو ما يوزن به حسناته . وجمعه باعتبار اختلاف الموزونات وتعدّد الوزن ، فهو جمع موزون أو ميزان » « 2 » ، انتهى .
وقال الشّارح القوشجيّ في شرح التجريد : « وذهب كثير من المفسّرين إلى أنّ الميزان له كفّتان ولسان وشاهين عملا بالحقيقة لا مكانها ، وقد ورد في الحديث تفسيره بذلك ، وأنكره بعض المعتزلة ذهابا إلى أنّ الأعمال أعراض لا يمكن وزنها ، فكيف إذا زالت وتلاشت ، بل المراد به العدل الثّابت في كلّ شيء ، ولذا ذكر بلفظ الجمع ، وإلّا فالميزان المشهور واحد .
وقيل : هو الإدراك فميزان الألوان البصر ، والأصوات السمع ، والطّعوم الذوق ، وكذا سائر الخواصّ ، وميزان المعقولات العقل .
وأجيب بأنّه يوزن صحائف الأعمال . وقيل : بل يجعل الحسنات أجساما نورانيّة ، والسّيئات أجساما ظلمانيّة . وأمّا لفظة الجمع فللاستعظام .
وقيل : لكلّ مكلّف ميزان ، وإنّما الميزان الكبير واحد ، إظهارا لجلالة الأمر فيه ، وعظم المقام « 3 » ، انتهى .
وقال بعض المحقّقين موافقا للغزاليّ في تحقيق ميزان أعمال العباد : « إن لكلّ معنى
هامش
( 1 ) - البطاقة : الرقعة الصغيرة .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 3 / 3 .
( 3 ) - شرح التجريد للقوشجي / 425 .