وباطنه . واللّه أعلم بالصواب .
وحيث انتهى الكلام إلى هذا المقام ، فلنرجع إلى ما كنّا بصدده ، فنقول :
الميزان
فقد اختلف في معناه .
قال الزمخشريّ في قوله تعالى :
« وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ »
« 1 » : يعني وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها ، ورفعه بالابتداء ، وخبره يومئذ ، والحقّ صفته . أو الوزن يوم يسأل اللّه الأمم ورسلهم الوزن الحقّ أي العدل . وقرئ بالقسط .
واختلف في كيفيّة الوزن ، فقيل : توزن صحائف الأعمال بميزان له لسان وكفّتان ينظر إليه الخلائق ، تأكيدا للحجّة وإظهارا للنّصفة وقطعا للمعذرة ، كما يسألهم عن أعمالهم ، فيعترفون بألسنتهم وتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم وجلودهم ، وتشهد بها عليهم الأنبياء والملائكة والأشهاد ، كما تثبت في صحائفهم فيقرءونها في موقف الحساب .
وقيل هي عبارة عن القضاء السّويّ والحكم العادل . فمن ثقلت موازينه ، جمع ميزان أو موزون فمن رجحت أعماله الموزونة التي لها وزن وقدر وهي الحسنات ، أو ما وزن به حسناتهم .
وعن الحسن : « وحقّ لميزان توضع فيه الحسنات أن يثقل ، وحقّ لميزان توضع فيه السيّئات أن يخفّ » « 2 » ، انتهى .
ومثله كلام الطبرسيّ رحمه اللّه في « الجوامع » في تفسير هذه الآية .
وقال البيضاويّ في تفسيرها : « والوزن أي القضاء أو وزن الأعمال ، وهو مقابلتها بالجزاء ، والجمهور على أنّ صحائف الأعمال توزن بميزان له لسان وكفّتان ينظر إليه الخلائق إظهارا للمعدلة ، وقطعا للمعذرة ، كما يسألهم عن أعمالهم فيعترف بها ألسنتهم ،
هامش
( 1 ) - تفسير الكشّاف 2 / 67 - 68 .
( 2 ) - نفس المصدر .