تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
والإدراك لقوله تعالى :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ ) )
« 1 » ، وموادّ أشخاصها هي التّأمّلات الفكريّة والتّصوّرات الوهميّة ، فيتجسّم الأخلاق والنّيّات في الآخرة يوم تبلى السّرائر ، كما يتروّح الأعمال والأفعال في الأولى ، والفعل هاهنا مقدّم على الملكة ، وهناك بالعكس ، قال سبحانه في قصّة ابن نوح عليه السّلام
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) )
« 2 » ففي الخبر : « خلق الكافر من ذمّ ( ذنب ) المؤمن » . وفي كلام فيثاغورس : اعلم أنّك ستعارض لك في أقوالك وأفعالك وأفكارك ، وسيظهر لك من كلّ حركة فكريّة أو قوليّة أو فعليّة صور روحانيّة أو جسمانية ، فإن كانت الحركة غضبيّة أو شهويّة ، صارت مادّة لشيطان يؤذيك في حياتك ويحجبك عن ملاحظة النّور بعد وفاتك ، وإن كانت الحركة عقليّة صارت ملكا تلتذّ بمنادمته في دنياك ، وتهتدي بنوره في أخراك إلى جوار اللّه وكرامته . فإذا انقطع الإنسان عن الدّنيا وتجرّد عن مشاعر البدن ، وكشف عنه الغطاء يكون الغيب له شهادة ، والسّر علانية ، والخبر عيانا ، فيكون حديد البصر قارئا لكتاب نفسه ، بقوله تعالى :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) )
« 3 » وقوله :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) )
« 4 » ، فمن كان من أهل السّعادة وأصحاب اليمين ، وكان معلوماته أمورا مقدّسة ، فقد أوتي كتابه بيمينه من جهة علّيّين ، إنّ كتاب الأبرار لفي علّيّين وما أدراك ما علّيّون ، كتاب مرقوم ، يشهده المقرّبون . ومن كان من الأشقياء المردودين ، وكان معلوماته مقصورة على الجزئيّات ، فقد أوتي كتابه من جهة سجّين ، إنّ كتاب الفجّار لفي سجّين ، لكونه من المجرمين المنكوسين ،
هامش
( 1 ) - العنكبوت ( 29 ) : 64 . ( 2 ) - هود ( 11 ) : 46 . ( 3 ) - ق ( 50 ) : 22 . ( 4 ) - الإسراء ( 17 ) : 13 - 14 .
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 238 | ملا نعيما العرفي الطالقاني