تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
إنسان يوم القيامة كتابه وصحيفة عمله
« كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً »
، ويكلّف هو بقراءة ما فيه ، وبما فعله من خير أو شرّ ، فيقرأه ويعلم ما فعله ويعترف به ، ويكون هو حسيبا على نفسه ، وإنّه يكون ذلك الكتاب للأبرار منهم والسّعداء في علّيّين . ومعناه كما ذكره المفسّرون : أنّ ما كتب من أعمالهم يكون في علّيّين ، أي في ديوان الخير الذي دوّن فيه كلّ ما عمله المقرّبون والأبرار والمتّقون من الجنّ والإنس ، حيث إنّ علّيّين اسم ذلك الدّيوان وعلمه ، وفيه معنى العلوّ ، سمّي بذلك إمّا لأنّه سبب الارتفاع إلى أعالي الدّرجات في الجنّة ، وإمّا لأنّه مرفوع في السّماء السّابعة تحت العرش حيث يسكن الكروبيّون ، ويشهد به قوله تعالى :
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) )
« 1 » . وقيل : علّيّون اسم الجنة . وقيل : سدرة المنتهى . ويحتمل أن يكون معنى كونه في علّيّين كونه من جنس الأوراق والألواح العالية والصحف المكرّمة المرفوعة المطهّرة بأيدي سفرة كرام بررة . وكذلك يؤتى ذلك الكتاب للسّعداء والأبرار بيمينهم ، حيث إنّ إعطاء الكتاب باليمين علامة الرضا والخلاص ، كما أنّ إعطاءه باليسار ووراء الظّهر علامة السّخط والهلاك . أو لأنّ كتابهم لمّا كان من كتب الخيرات والحسنات التي يكنّى عنها باليمين ، فلذا يعطونه باليمين . أو لأنّهم حيث كانوا من أصحاب اليمين يؤتون كتابهم بها . أو لأنّ كتابهم لمّا كان من كتب الخيرات وكان الملك الذي يكتب الخيرات والحسنات عند الترقوة اليمنى من الإنسان ، كما أنّ الملك الذي يكتب السيّئات عند التّرقوة اليسرى منه كما ورد به الأخبار ، فلذلك يعطى كتابهم بيمينهم . وكذلك يكون ذلك الكتاب للفجّار في سجّين ، ومعناه كما ذكره المفسّرون أيضا : أنّ السجّين فيه معنى السّجن أي الحبس والضّيق ، ومعنى كونه فيه كونه في جبّ من جهنّم أو في ديوان الشّر الذي دوّن فيه أعمال الكفرة والفسقة من الجنّ والإنس ، أو لأنّه مطروح ،
هامش
( 1 ) - المطفّفين ( 83 ) : 21 .
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 235 | ملا نعيما العرفي الطالقاني