تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ) )
« 1 » . فإذا تهيّأت هذه الصور كانت فتيلة استعدادها كالحشيش المحترق ، وهو الاستعداد لقبول الأرواح كاستعداد الحشيش بالنار التي كمنت فيه لقبول الاشتعال ، والصور البرزخيّة كالسراج مشتعلة بالأرواح التي فيها ، فينفخ إسرافيل نفخة واحدة فتمرّ على تلك الصور فتطفؤها ، وتمرّ النفخة التي تليها - وهي الأخرى - على الصور المستعدّة للاشتعال - وهي النشأة الأخرى - فتشتعل بأرواحها فإذا هم قيام ينظرون ، فتقوم تلك الصور أحياء ناطقة بما ينطقها اللّه ، فمن ناطق بالحمد للّه ، ومن ناطق يقول :
« مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا »
، ومن ناطق ب « الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور » وكلّ ينطق بحسب عمله وحاله وما كان عليه ، وينسى حاله في البرزخ ، ويتخيّل أنّ ذلك منام كما يتخيّله المستيقظ ، وقد كان عند موته وانتقاله إلى البرزخ كالمستيقظ هناك ، وأنّ الحياة الدنيا كانت له كالمنام ، وفي الآخرة يعتقد في أمر الدنيا والبرزخ أنّه منام في منام « 2 » ، انتهى كلامه . ولا يخفى عليك أنّه يظهر من كلامه تفسير الصّور أوّلا بالقرن ، ومن قوله : والصور بسكون الواو قرئ بانفتاحها جمع الصورة ، تفسيره بمعنى جمع الصورة ، وأنّه جمع بين المعنيين ، وذكر لكون النفخ في الصور سببا للإماتة والإحياء وجها عقليّا مرموزا هو أعلم به .

الصراط

ومن تلك الأحوال والأمور : الصراط ، وهو ممّا أخبر به الشرع ، ووردت به أخبار
هامش
( 1 ) - الزمر ( 39 ) : 68 . ( 2 ) - الشواهد الربوبيّة / 296 - 297 وفيه : قرن من نور التقمه إسرافيل . . . وقرئ بانفتاحها أيضا . . . والصور البرزخيّة كالسّرج . . . ما كان عليه ونسي حاله في البرزخ .