تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
معناهما واحد ، وأنّ معنى الفزع والصعق واحد ، هو الإماتة لا أن يكون الفزع بمعنى آخر غير الصعق ، حتّى يمكن التمسّك به في القول بوقوعه ثلاث مرات ، إن كان متمسّك القائل به ذلك . وكيفما كان ، فنفخ إسرافيل عليه السّلام ونداؤه للخلائق بتلك الآلة مرّة للإماتة ، ومرّة للإحياء بإذن اللّه تعالى كما هو ظاهر النفخ في الصور لأجل ذلك ، لا امتناع فيه عقلا ، بل هو أمر ممكن في ذاته ، وحيث أخبر الشرع به ، وجب التصديق به . وبالجملة ، لا امتناع في أن ينادي إسرافيل عليه السّلام بإذن اللّه تعالى للخلائق مرّة بالموت ، أي أن ينادي بتلك الآلة تارة ، لأرواحهم ، بقطع التعلّق عن الأبدان ، حتّى يموتوا بانقيادهم لذلك النداء والأمر ، أو من هول تلك الصيحة كما قال المفسّرون في قوله تعالى :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ) )
« 1 » إنّه حين نزل العذاب على أهل أنطاكية قوم عيسى عليه السّلام أخذ جبرئيل عليه السّلام بعضادتي باب المدينة وصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم . ومرّة بالحياة ، أي أن ينادي للأجزاء الأصليّة من أبدانهم بالاجتماع وعودها مرّة أخرى كهيئتها الأولى ، وينادي للأرواح بعودها إلى تلك الأبدان ، حتّى تحصل لهم الحياة ، كما ورد في الأخبار أنّ إسرافيل ينفخ في الصور وينادي : أيّتها العظام البالية والأوصال المنقطعة واللحوم المتمزّقة ، إنّ اللّه يأمركنّ أن تجتمعن لفصل القضاء . وهذا الذي ذكرنا هو ظاهر معنى النفخ في الصّور مرّتين : مرة للإماتة ، ومرّة للإحياء . واللّه تعالى وأولو العلم أعلم . ولصدر الأفاضل رحمه اللّه هنا كلام لا بأس بنقله ، قال : « الإشراق الحادي عشر ، في معنى النفخ ؛ قال سبحانه :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) )
« 2 » ولما سئل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الصّور ما هو ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قرن من نور لنفخة إسرافيل ، فوصف بالسّعة والضيق ، واختلف في أنّ أعلاه ضيّق وأسفله واسع أو بالعكس ، ولكلّ وجه . والصّور بسكون الواو وقرئ بانفتاحها : جمع الصورة ، والنفخة نفختان : نفخة تطفئ النار ، ونفخة تشعلها . قال تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
هامش
( 1 ) - يس ( 36 ) : 29 . ( 2 ) - الكهف ( 18 ) : 99 ؛ يس ( 36 ) : 51 ؛ الزمر ( 39 ) : 68 ؛ ق ( 50 ) : 20 .
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 218 | ملا نعيما العرفي الطالقاني