تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وقال :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ) )
« 1 » . إلى غير ذلك من الآيات والأخبار . ويظهر من المفسّرين أنّهم اختلفوا في معناه . قال في مجمع البيان : « واختلف في الصّور ، فقيل : هو قرن ينفخ فيه ، عن ابن عبّاس وابن عمر . وقيل : هو جمع صورة ، وإنّ اللّه تعالى يصوّر الخلق في القبور كما صوّرهم في أرحام الأمّهات ، ثمّ ينفخ فيهم الأرواح كما نفخ وهم في أرحام أمّهاتهم ، عن الحسن وأبي عبيدة . وقيل : إنّه ينفخ إسرافيل في الصّور ثلاث نفخات : فالنفخة الأولى الفزع ، والثانيّة نفخة الصّعق التي يصعق من في السماوات والأرض بها فيموتون ، والثالثة نفخة القيام لربّ العالمين ، فيحشر الناس بها من قبورهم « 2 » ، انتهى . وأقول : إنّ ما نقله عن ابن عبّاس وابن عمر مبناه على كون الصور اسما مفردا بمعنى القرن كما جاء في اللغة بمعناه ، وعلى كون النفخ فيه بمعنى إحداث صوت عظيم فيه ، وصيحة هائلة هما بفعل إسرافيل عليه السّلام المأمور بذلك من عند اللّه تعالى ، كما هو مدلول كثير من الأخبار . كما أنّ ما نقله عن الحسن وأبي عبيدة مبناه على كون الصور جمع صورة ، فإنّ جمعها كما يجيء بصيغة الصّور بضم الصاد وفتح الواو ، كذلك يجيء بإسكان الواو ، وعلى كون النفخ فيه بمعنى إعادة الروح إلى الصورة البدنيّة مرة أخرى ، أي حشرها وبعثها . إلّا أنّ المعنى الأوّل هو المشهور المعروف بين العلماء من معنى نفخ الصور ، ويؤيّده دلالة ظاهر أخبار كثيرة بل صريحها عليه ، كما يعلم بالتتبّع . وكذلك يؤيّده ظاهر آيات كثيرة واردة في ذلك ، مثل قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا
هامش
( 1 ) - النبأ ( 78 ) : 18 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 496 .