تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وقال في تفسير قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ )
« 1 » الآية ، في قوله تعالى :
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ )
« 2 » : يعني الأمم كلّها فيعوّضها وينتصف لبعضها من بعض ، وفيه دلالة على عظم قدرته ولطف تدبيره في الخلائق المختلفة الأجناس ، وحفظه لما لها وعليها ، وأنّ المكلّفين لم يختصّوا بذلك دون من سواهم . وقال في تفسير قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ )
« 3 » ، في قوله تعالى : « وما بثّ فيهما من دابّة » : وما بثّ ، يجوز أن يكون مجرورا ومرفوعا عطفا على المضاف أو المضاف إليه ، وقال : فيهما أي والحال أنّ الدّواب في الأرض لا في السماء ، لأنّ الشيء يجوز أن ينسب إلى جميع المذكور وإن كان ملتبسا ببعضه ، كقوله :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ )
« 4 » وإنّما يخرج من الملح . ويجوز أن يكون للملائكة مشي مع الطيران ، فيوصفون بالدّبيب كما يوصف له الإنسان ، ولا يبعد أن يكون في السماوات من يمشي فيها كما يمشي الأناسيّ في الأرض » . هذا كلامه « 5 » . وهو لم يتعرّض فيه لتفسير قوله تعالى
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ )
؛ ويفهم منه أنّه حمل الجمع على معناه الظاهر المتبادر ، أي الحشر ، إلّا أنّه كما يفهم منه في تفسير قوله « فيهما » بالتّفاسير الثّلاثة قد أرجع ضمير الجمع في قوله « جمعهم » ، إلى دوابّ الأرض وحدها على التّفسير الأوّل ، وإلى دوابّ الأرض والسماء جميعا على التّفسيرين الأخيرين ، وأنّه على كلّ تقدير ، فالجمع محمول على معنى الحشر . ومثله كلام صاحب « الكشّاف » . قال في تفسير الآية الأولى هكذا : « حشرت ، جمعت من كلّ ناحية » ، قال قتادة : يحشر كلّ شيء حتّى الذباب للقصاص . وقيل إذا قضي بينها ردّت ترابا فلا يبقى منها إلّا ما فيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته كالطّاوس
هامش
( 1 ) - الأنعام ( 6 ) : 38 . ( 2 ) - نفس الآية . ( 3 ) - الشورى ( 42 ) : 29 . ( 4 ) - الرحمن ( 55 ) : 22 . ( 5 ) - جوامع الجامع / 531 - 125 - 430 .