إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) )
« 1 »
وقوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) )
« 2 »
إلى غير ذلك من الآيات والأخبار ، فلنتكلّم في ذلك .
فنقول : أمّا ما ورد في حشر الشّياطين والجنّ ، لو حملناه على ظاهره كما حمله عليه العلماء من أهل الإسلام ، فيمكن بيان حشرهم كما بيّنّاه في حشر الإنسان سواء بسواء ، إذ قلنا إنّ لهم أيضا نفوسا مجرّدة وأبدانا عنصريّة ، وإن كانت ناريّة كما هو ظاهر الشّرع ، وإنّهم أيضا إذا طرأ عليهم الموت تبقى نفوسهم المجرّدة وكذا الأجزاء الأصليّة من أبدانهم الناريّة ، وإنّهم حين المعاد يعود تعلّق نفوسهم مرّة أخرى بأبدانهم بعد جمع أجزائها وإعادة تأليفها كهيئته الأولى كرّة بعد أولى ، ويكون الحكمة في حشرهم إيصال جزاء أعمالهم إليهم كما في الإنسان .
وأمّا ما ورد في حشر الحيوانات غير الانسان ، فهو كأنّه مختلف فيه بين العلماء ، حيث لا يظهر منهم إطباقهم عليه ، بل قد صرّح بعضهم - كصدر الأفاضل في شواهد الربوبيّة - « بأنّه قد وقع الاختلاف في حشر نفوس الحيوانات في القيامة ، وبأنّ الروايات مختلفة في ذلك » « 3 » .
وكذلك ما رأينا من كلام المفسّرين في تفسير الآيات الواردة في ذلك يدلّ على اختلافهم فيه ، وإن كان الأكثرون منهم قد حملوها على ظاهرها .
قال الشيخ الطبرسيّ رحمه اللّه في « الجوامع » في تفسير قوله تعالى :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) )
« 4 » ، هكذا : « وإذا الوحوش جمعت حتّى يقتصّ بعضها من بعض ، ويوصل إليها ما استحقّته من الأعواض على الآلام التي نالتها في الدنيا . وعن ابن عباس حشرها موتها .
هامش
( 1 ) - العنكبوت ( 29 ) : 20 .
( 2 ) - القصص ( 28 ) : 88 .
( 3 ) - الشواهد الربوبية / 332 .
( 4 ) - التكوير ( 81 ) : 5 .