تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ونحوه . وعن ابن عبّاس : حشرها موتها . يقال إذا أجحفت السّنة بالناس وأموالهم : حشرتهم السّنة . وفي تفسير الآية الثانيّة هكذا ، ثمّ إلى ربّهم يحشرون يعني الأمم كلّها من الدوابّ والطير ، فيعوّضها وينصف بعضها ، كما روي أنّه يأخذ للجمّاء من القرناء . ثمّ قال : فإن قلت : فما الغرض من ذلك ؟ قلت : الدلالة على عظم قدرته ولطف علمه وسعة سلطانه وتدبيره تلك الخلائق المتفاوتة الأجناس ، المتكاثرة الأصناف ، وهو حافظ لما لها وعليها ، مهيمن على أحوالها ، لا يشغله شأن عن شأن ، وإنّ المكلّفين ليسوا المخصوصين بذلك دون من عداهم من سائر الحيوان » « 1 » وفي تفسير الآية الثالثة مثل ما نقلناه عن الشيخ الطبرسيّ رحمه اللّه فيه . وقال البيضاويّ فيما رأيناه من تفسيره ، في تفسير قوله تعالى :
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ )
في الآية الثانيّة : « يعني الأمم كلّها ، فينصف بعضها عن بعض ، كما روي أنّه يأخذ للجمّاء من القرناء . وعن ابن عبّاس : حشرها موتها » . « 2 » وقال محيي السنّة صاحب معالم التنزيل فيما رأيناه من تفسيره ، في تفسير قوله تعالى :
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ )
: في هذه الآية أيضا هكذا : قال ابن عبّاس والضحّاك ، حشرها موتها . قال أبو هريرة : يحشر اللّه الخلق كلّهم يوم القيامة ، البهائم والدوابّ والطير وكلّ شيء ، فيأخذ للجمّاء من القرناء ، ثمّ يقول كوني ترابا ، فحينئذ يتمنّى الكافر ويقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا . ثمّ روى عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : لتؤدّون الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتّى للشاة الجلحاء - أي الجمّاء - من القرناء ، انتهى » . وقد ذكر صدر الأفاضل في « شواهد الربوبيّة » كلاما يفهم منه تفسير قوله تعالى :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ )
بأنّ المعنى حشر بعض النفوس النّاقصة الإنسانيّة على صور الوحوش التي غلبت صفات تلك الوحوش على تلك النفوس ، بأن يحشروا على تلك الصور ، أو حشر تلك النّفوس في الآخرة بحيث تكون قرناءهم في الآخرة تلك الصور الوحوشيّة ، حيث قال : إنّ حشر كلّ أحد إلى غاية سعيه وعمله وما يحبّه ، حتّى أنّه لو أحبّ
هامش
( 1 ) - تفسير الكشّاف 4 / 222 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 187 ، ط بيروت .