تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وبالجملة ، فما ذكرناه مع قيام الدليل العقليّ عليه لا مانع منه شرعا ولا عقلا ، وما يتراءى من المانع العقليّ هنا ، وهو أنّه يلزم أن يكون انتقال النفس بعد مفارقتها عن البدن الأوّل إلى البدن الثاني الذي ذكر أنّه غير الأوّل باعتبار ومثله باعتبار آخر تناسخا ، فهذا المانع أيضا منتف ، إذ قد عرفت فيما أسلفنا لك في مبحث إبطال التناسخ ، أنّ العمدة في المحال اللازم على تقديره إنّما هو استيجاب كون بدن واحد ذا نفسين ، وكون نفس واحدة ذات بدنين منفصلين متغايرين ، ولزوم انقلاب الفعليّة قوّة محضة ، وكلّ ذلك مبنيّ على أن يكون البدن الذي ينتقل إليه النّفس المستنسخة غير البدن الأوّل ذاتا حتّى يكون فيه استعداد لنفس أخرى أيضا ، ويكون النّفس في ضمنه بالقوّة من جهة كمالاتها بعد كونها بالفعل ، أو يلزم منه كون نفس واحدة ذات بدنين منفصلين موجودين بوجودين ، وهذا غير لازم على تقدير كون البدن الثاني عين الأوّل ذاتا وإن كان غيره من جهة بعض الأحوال الغير المشخّصة ، إذ ما هو عين البدن الأوّل ذاتا لا نسلّم أنّه يكون فيه استعداد لحدوث نفس أخرى غير الأولى ، ولا نسلّم أيضا أنّه تكون النفس الأولى المتعلّقة بالقوّة من جهة كمالاتها ، بل إنّها تكون بالفعل فيه كما كانت أوّلا ، ولا يكون أيضا مغايرا بالذات للبدن الأوّل . وكذا لا يلزم انتفاء المرجح لتعلّقها به ، لأنّ التعلّق السابق به ، أي بأجزائه الأصليّة منه لم ينعدم ، بل هو باق ، كما أشرنا إليه سابقا وسنشير إليه ، وحيث كان باقيا فلا يكون هنا تعلّق جديد حتّى يحتاج إلى المرجّح . ولو سلّم كونه تعلّقا جديدا ، فالتعلّق السابق يكفي كونه مرجّحا لذلك . وبالجملة ، فالمحال اللازم على تقدير التّناسخ لا يلزم على تقدير المعاد الجسمانيّ كما قرّرناه ، وإن سمّاه أحد بالتناسخ فلا مشاحّة للأسماء كما سمّاه الشرع بالبعث والحشر والنشور وأمثال ذلك من الأسماء . هذا الذي ذكرناه إنّما هو بيان الأمر الثاني من تلك الأمور الثلاثة . ولا يخفى عليك أنّه كما يتمّ في النّفوس الكاملة ، يتمّ في النفوس الناقصة أيضا كنفوس البله والصّبيان والمجانين ، حيث إنّ المقدمات التي مبنى بيان هذا الأمر عليها مشتركة ، أمّا ما سوى مقدّمة بقاء النفس وتجرّدها فظاهر اشتراكها ، وأمّا هي فكذلك أيضا ، لأنّك قد عرفت فيما