تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
لا جميع الأجزاء على الإطلاق ، وهذا الجزء فضل في الإنسان الآكل ، فلا يجب إعادته فيه ، ثمّ إن كان من الأجزاء الأصليّة للمأكول أعيد فيه وإلّا فلا ، وكان فيما نقلنا آنفا من حديث الزنديق إشارة إلى هذه الشبهة وإلى الجواب عنها ، بأتمّ تقرير ، فتبصّر . وحيث عرفت ما ذكرنا ، عرفت تصحيح الوجه في المعاد الجسمانيّ كما نطق به الشّرع ، وأنّ ذلك أمر ممكن في ذاته لا مانع فيه ، وعرفت قيام الدليل العقليّ على أنّ المعاد يوم القيامة هو ذلك الشخص الأوّل المبتدأ بعينه نفسا وبدنا . وأنّه ينبغي أن يحمل الآيات والأخبار الدالّة على المعاد الجسمانيّ ، وأنّ المعاد يوم القيامة هو الشخص الأوّل بعينه ، على ما ذكر . وأنّ ما يدلّ منها على أنّ المعاد هو مثل الشخص الأوّل أو أنّ ما في القيامة هو خلق جديد ، كقوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) )
« 1 » . وقوله تعالى :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ) )
« 2 » . وقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) )
« 3 » . وقوله تعالى :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) )
« 4 » . ينبغي حمله على أنّه مثل الأوّل في بعض الصفات والأحوال التي لا دخل لها في تشخّص الشخص كالأجزاء الفضليّة ، والتأليف الثاني ، إلّا أنّه عينه فيما هو مناط التشخّص كالنفس الباقية والأجزاء الأصليّة الباقية . وكذا هو خلق جديد بحسب الأجزاء الفرعيّة الفضليّة وبحسب التأليف الثاني الواقع في الزمان الثاني . وقد تكلّمنا في ذلك في مقدّمة الرسالة أيضا ، فتذكّر .
هامش
( 1 ) - يس ( 36 ) : 81 . ( 2 ) - الواقعة ( 56 ) : 60 . ( 3 ) - سبأ ( 34 ) : 7 . ( 4 ) - السجدة ( 32 ) : 10 .