تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وعلمت أنّ الشخص الإنسانيّ عبارة عن مجموع نفسه وبدنه ، وأنّ تشخّصه وهذيّته بتشخّص المجموع ، أي تشخّص نفسه والأجزاء الأصليّة من بدنه . وعلمت أنّ موته عبارة عن قطع تعلّق نفسه عن بدنه . وعلمت أنّه بعد قطع التعلّق ، يكون نفسه التي هي الأصل في تشخّصه وفي كونه هو هو - ولذا سمّيت بالنفس ، فإنّ معنى النّفس هو العين ، كان ذلك الشخص هو بعينه ذلك الأمر المسمّى بالنفس فقط - باقية بعينها وبشخصها ، ويكون الأجزاء الأصليّة من بدنه التي لها أيضا مدخل في تشخّص الشخص وهذيّته باقية أيضا بعينها من غير تبدّل وتغيّر فيها . وعلمت أنّ المعاد الجسمانيّ عبارة عن جمع الأجزاء المتفرقة من بدنه ، ولا سيّما الأجزاء الأصليّة كهيئتها الأولى البدنيّة ، وإعادة التأليف مرّة أخرى ، وإعادة تعلّق النفس بها كرّة بعد أولى كما كان أوّلا ، وأن لا مانع من ذلك عقلا ولا شرعا . لا يبقى لك شكّ في أنّه يمكن تحقّق المعاد الجسمانيّ بهذا النحو ، أي عود تعلّق الروح الباقية بعينها بذلك البدن الأوّل العنصريّ الباقي بالأجزاء الأصليّة ، حيث إنّ نسبة قدرة القادر المختار إلى كلّ أمر ممكن في ذاته على السواء . وكما أنّ تفريق أجزاء البدن وقطع تعلّق النفس عنه أمر ممكن ، كذلك جمع تلك الأجزاء المتفرّقة الباقية وإعادة التأليف لها مرّة أخرى ، وإعادة تعلّق تلك النفس الباقية إلى ذلك البدن كرّة بعد أولى أمر ممكن في ذاته ، وكما أنّه لا مانع من الأوّل لا مانع من الثاني ، وليس فيه إعادة معدوم حتّى تمنع ، كما سبق بيانه غير مرّة ، ولا فيه شبهة تناسخ لما مضى وسيجيء . وبالجملة ، فحيث لم يكن فيه مانع عقلا ولا شرعا وقد أخبر به الشرع ، وجب التصديق به . وكذلك لا يبقى لك شكّ في أنّ الشخص المعاد يوم القيامة هو بعينه الشخص المبتدأ في دار الدنيا ، كما نطق به الشرع أيضا ، إذ لا اختلاف بينهما أصلا فيما هو مناط التشخّص ومنشأ الهذيّة ، وإن كان الاختلاف بينهما واقعا فيما ليس له مدخل في ذلك ، كالأجزاء الفضليّة والتأليف المجدّد الواقع ثانيا والهيئة التركيبيّة الثانويّة .