تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
سلف بيان بقاء نفوس هؤلاء الناقصين أيضا بعد خراب أبدانهم ، وعرفت بيان تجرّدها أيضا ، فتذكّر .

بيان الأمر الثالث من تلك الأمور الثلاثة

وأمّا بيان الأمر الثالث من تلك الأمور الثلاثة ، أي وجوب كون المعاد الجسمانيّ على النّحو الذي ذكرنا ، أي بأن يعود تعلّق النّفس إلى ذلك البدن الأوّل بعينه كما ذكرنا ، حتّى تكون في ضمنه موردة للثّواب والعقاب الحسّيّين ، مضافا إلى ما يكون لها في ذاتها من الثّواب والعقاب العقليّين ، لا إلى بدن آخر غيره بالذّات ، فهو أيضا يستدعي تمهيد مقدّمات : منها - ما قدّمناه في المقدّمة والفصول والأبواب المتقدّمة وذكرناها تمهيدا لبيان الأمر الأوّل والثاني . ومنها - ما أشرنا إليه في المقدّمة وحقّقناه في الباب الثّاني أنّ النّفس الإنسانيّة ذات واحدة بالعدد لها قوى متعددة ومراتب مختلفة ، باعتبارها تسمّى تارة نفسا إنسانيّة وتارة حيوانيّة وتارة نباتيّة من غير تعدّد واختلاف في ذاتها بل في حالاتها ومراتبها خاصّة . ومنها - ما أسلفنا لك في الباب الثاني أيضا أنّ الأفاعيل الجزئيّة المتعدّدة المختلفة الصّادرة عن النفس الإنسانيّة التي هي ذات واحدة بالعدد إنّما تصدر عنها بتوسّط قواها البدنيّة المختلفة المتعدّدة ، كالأفاعيل الكلّيّة ، فإنّها أيضا تصدر عنها بتوسّط قواها العقليّة ومعنى ذلك أنّ الأفاعيل الجزئيّة تصدر أوّلا وبالذّات عن تلك القوى وبتوسّطها تصدر عن النّفس . والحاصل أنّ للقوى والمشاعر والحواس أيضا حظّا ونصيبا في أفعالها وإدراك مدركاتها كما للنفس ، إلّا أنّ الأوّل أوّلا وبالذات ، والثاني ثانيا وبالتوسّط . وبالجملة ، ليس صدور الأفاعيل الجزئيّة المتعدّدة عن تلك الذات الواحدة بدون مدخليّة شيء من القوى والحواسّ فيه ، وكذا ليس ذلك لصدورها عنها بالذات لكن