تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ومنها ما أسلفنا لك في المقدّمة أنّ المعاد الجسمانيّ الذي هو ضروريّ في الدين القويم معناه عود تعلّق النّفس ببدنها الأصليّ مرّة أخرى بعد جمع أجزاء البدن ، ولا سيّما الأجزاء الأصليّة منه ، وعود تأليف البدن كرّة بعد أولى بهيئته الأولى كما يدلّ عليه الآيات والأخبار . أمّا الآيات ، فكقوله تعالى :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ) )
. « 1 » وقوله تعالى حكاية :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ) )
« 2 » . وقوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ) )
« 3 » . وقوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) )
« 4 » . وقوله تعالى :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ ) )
« 5 » . وأمّا الأخبار : فكما نقلنا سابقا في الباب الثاني من الشيخ الطبرسيّ ( ره ) في كتاب « الاحتجاج » ، في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن مسائل وأجابه عنها : قال الزنديق : وأنّى له البعث والبدن قد بلى ، والأعضاء قد تفرّقت ، فعضو ببلدة يأكله سباعها وعضو بأخرى تمزّقه هوامها وعضو قد صار ترابا بني به من الطين حائط ؟ قال عليه السّلام : إنّ الذي أنشأه من غير شيء وصوّره من غير مثال كان سبق إليه ، قادر أن يعيده كما بدأه . قال : أوضح لي ذلك . قال : إنّ الرّوح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا منه خلق وما يقذف به
هامش
( 1 ) - القيامة ( 75 ) : 3 - 4 . ( 2 ) - يس ( 36 ) : 78 - 79 . ( 3 ) - الشورى ( 42 ) : 29 . ( 4 ) - الجاثية ( 45 ) : 26 . ( 5 ) - النساء ( 4 ) : 87 ؛ الأنعام ( 6 ) : 12 .