تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
للتأليف الخاصّ ولا للهيئة التركيبيّة الخاصّة مدخل من حيث الخصوصيّة في تشخّصه البدني ، وإلّا لزال تشخّصه البدنيّ بوقوع استحالات وتغيّرات كثيرة فيه ، وزال بسببه تشخّص الشخص الإنسانيّ أيضا لزوال المجموع بزوال الجزء . فبقي أن يكون المدخل في بقاء تشخّص بدنه للأجزاء الأصليّة من بدنه من حيث الخصوصية وفي تشخّص الشخص الإنسانيّ لذلك ولبقاء تشخّص نفسه جميعا ، وهو المطلوب . وكأنّه يشير إليه قوله تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ) )
« 1 » . وقد روى الشّيخ الطّبرسيّ ( ره ) في كتاب « الاحتجاج » عن حفص بن غياث : « قال : شهدت المسجد الحرام وابن أبي العوجاء يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ) )
« 2 » . ما ذلك ( ذنب خ ) الغير ؟ قال : ويحك هي هي ، وهي غيرها . قال : فمثّل لي ذلك شيئا من أمر الدنيا . قال : نعم ، أرأيت لو أنّ رجلا أخذ لبنة فكسّرها ، ثمّ ردّ في ملبنها ، فهي هي وهي غيرها « 3 » . وفي هذا الحديث دلالة صريحة على ما نحن بصدد بيانه ، فافهم . ثمّ إنّه من جملة المقدّمات لهذا المطلب الذي نحن بصدد بيانه هنا ، ما أسلفنا لك في مقدّمة الرسالة ، أنّ النفس الإنسانيّة لتجرّدها عن المادّة في ذاتها باقية بعد خراب البدن غير فانية ، حيث أقمنا هناك الدلائل العقليّة والنقليّة عليه ، وأقمنا البرهان العقليّ في الباب الثاني على تجرّدها ، وما أسلفنا لك في المقدّمة أيضا أنّ البدن الإنسانيّ على كلّ مذهب من المذاهب المقولة في الجسم وقالت به الحكماء والمتكلّمون ، لا ينعدم بالموت بالمرّة ، حتّى لا يمكن إعادته لكونه إعادة للمعدوم ، كما مرّ الدليل العقليّ على إبطالها ، بل الموت عبارة عن قطع تعلّق النفس عن البدن الأوّل بهيئته ، وعن تفرّق أجزاء البدن . وقد أسلفنا لك هنالك أيضا أنّ الحقّ كما دلّ عليه الدليل السّمعيّ ولا يأباه العقل ، بقاء الأجزاء الأصليّة من بدنه ببقاء النفس .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 56 . ( 2 ) - نفس الآية . ( 3 ) - راجع الاحتجاج للطبرسيّ 2 / 104 .