تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لأجل انتفاء ما هو مناط خصوصيّته ، بل لأجل انتفاء ما هو مناط نوعيّته . والحاصل أنّه لو كانت هناك الأجزاء الأصليّة البدنيّة المخصوصة ، وكان معها فرد ما من التأليف البدنيّ الإنسانيّ والهيئة التّركيبيّة والأجزاء الفضليّة ، أي فرد كان بشرط أن تكون الأفراد متماثلة ومتشابهة ، كانت هناك نوعيّة البدن الحاصلة بفرد ما من ذلك ، وكذا خصوصيّة البدن الحاصلة بخصوصيّة تلك الأجزاء الأصليّة البدنيّة ، وكذا خصوصيّة النّفس الإنسانيّة التي لتلك الأجزاء الأصليّة مدخل فيها ، وكذا خصوصيّة الشّخص الإنسانيّ الّذي هو عبارة عن النفس الخاصّة والبدن المخصوص باقية بحالها لم تتغيّر ولم تتبدّل . وهذا ظاهر . وأمّا إذا لم تكن هناك تلك الأجزاء الأصليّة أصلا بل أجزاء أخر ، سواء كان معها تأليف ما وهيئة تركيبيّة ما وأجزاء فضليّة ما أو لم يكن معها شيء من ذلك أصلا ، لم يكن هناك ذلك الشخص الإنسانيّ ولا تلك النفس الخاصّة ولا ذلك البدن المخصوص . وهذا أيضا ظاهر بالبيان المتقدّم . وأمّا إذا كانت هناك تلك الأجزاء الأصليّة الخاصّة ولم يكن معها فرد ما من التأليف البدنيّ الإنسانيّ ، والهيئة التركيبيّة البدنيّة الإنسانيّة والأجزاء الفضلية أصلا وقطعا ، كان هناك ينتفي البدن المخصوص ، لا لأجل انتفاء ما هو مناط خصوصيّته ، بل لأجل انتفاء ما هو مناط نوعيّته ، وبانتفائه كذلك ينتفي الشخص أيضا ، لأنّه عبارة عن مجموع النفس الخاصّة والبدن المخصوص ، بعد أن كانت له صورة بدنيّة إنسانيّة نوعيّة ، وهنا ليس كذلك ، إلّا أنّه لا ينتفي هنا خصوصيّة النفس ، لأنّ خصوصيّتها إنّما هي منوطة بخصوصيّة الأجزاء الأصليّة التي المفروض بقاؤها . والدليل على ذلك أنّا نعلم يقينا بقاء النفس بتشخّصها وخصوصيّتها بعد خراب بدنها وبعد قطع تعلّقها عنه وبعد بطلان التأليف رأسا وانعدام الهيئة التركيبيّة أصلا ، وما ذلك البقاء إلّا لبقاء الأجزاء الأصليّة التي بيّنّا سابقا بقاءها وأنّ لها مدخلا في تشخّص النفس . وحيث عرفت ذلك ، اتّضح لك غاية الاتضاح انّه إذا كان هذيّة زيد الذي هو عبارة عن مجموع البدن المخصوص والنفس الخاصّة باقية من أوّل عمره إلى منتهاه ، وكان ذلك مستندا إلى بقاء تشخّص نفسه وبدنه جميعا ، فليس للأجزاء الفضليّة الخاصّة من بدنه ولا