تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
يظهر « 1 » بعد - جوهر واحد ، له نسبة وقياس إلى جنبتين ؛ جنبة هي تحته ، وجنبة هي فوقه ، وله بحسب كلّ جنبة قوّة بها ينتظم « 2 » العلاقة بينه وبين تلك الجنبة . فهذه القوّة العمليّة هي القوّة التي « 3 » لأجل العلاقة إلى الجنبة التي « 4 » دونها وهو البدن وسياسته . وأمّا القوّة النظريّة ، فهي القوّة « 5 » التي لأجل العلاقة إلى الجنبة التي فوقها « 6 » ، لتنفعل ويستفيد منها وتقبل « 7 » عنها ، فكأن للنّفس منّا وجهين : وجه إلى البدن ، ويجب أن يكون هذا الوجه غير قابل البتّة أثرا من جنس مقتضى طبيعة البدن ، ووجه إلى المبادي العالية ، ويجب أن يكون هذا الوجه دائم القبول عمّا هناك والتّأثّر منه . فمن الجهة السفليّة يتولّد « 8 » الاخلاق ، ومن الجهة الفوقانيّة « 9 » يتولّد العلوم ، فهذه هي القوّة العمليّة . وأمّا القوّة النظريّة ، فهي قوّة من شأنها أن تنطبع بالصّور الكلّيّة المجرّدة عن المادّة ، فإن كانت مجرّدة بذاتها ، فأخذها بصورتها في نفسها أسهل ، وإن لم تكن فإنّها تصير مجرّدة بتجريدها إيّاها ، حتّى لا يبقى فيها عن « 10 » علائق المادّة شيء ، وسنوضح كيفيّة هذا من بعد . وهذه القوّة النظريّة لها إلى هذه « 11 » الصّورة نسب مختلفة ، وذلك لأنّ الشيء الذي من شأنه أن يقبل شيئا قد يكون بالقوّة قابلا له ، وقد يكون بالفعل قابلا له . والقوّة تقال على « 12 » معان ثلاثة بالتّقديم والتّأخير : فيقال قوّة للاستعداد المطلق الذي لا يكون خرج منه بالفعل شيء ، ولا أيضا حصل ما به يخرج ، كقوّة الطفل على الكتابة . ويقال قوّة لهذا الاستعداد إذا كان لم يحصل للشيء إلّا ما يمكنه به أن يتوصّل إلى اكتساب الفعل بلا واسطة ، كقوّة الصبيّ الذي ترعرع ، وعرف الدواة والقلم وبسائط الحروف على الكتابة .
هامش
( 1 ) في المصدر : يظهر من بعد . . . ( 2 ) تنتظم . . . ( 3 ) التي له لأجل . . . ( 4 ) التي دونه . . . ( 5 ) التي له لأجل . . . ( 6 ) التي فوقها ، لينفعل . . . ( 7 ) ويقبل عنها . . . ( 8 ) تتولّد الأخلاق . . . ( 9 ) تتولّد العلوم . . . ( 10 ) فيها من علائق . . . ( 11 ) هذه الصور على . . . ( 12 ) ثلاثة معان .