تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الثّواني ، إمّا بالفكرة ، وهي الشجرة الزيتونة إن كانت ضعيفة « 3 » ، أو بالحدس ، وهي « 4 » زيت أيضا إن كانت أقوى من ذلك ، فتسمّى عقلا بالملكة ، وهو « 5 » الزجاجة ، والشريعة البالغة منها قوّة قدسيّة ، يكاد زيتها يضيء « 6 » ولو لم تمسسه نار ، ثمّ يحصل بعد ذلك قوّة وكمال ، أمّا الكمال ، فأن يحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدة متمثّلة في الذهن ، وهو نور على نور . وأمّا القوّة ، فأن يكون لها أن « 7 » تحصّل المعقول المكتسب المفروغ منه كالمشاهد متى شئت من غير افتقار إلى اكتساب ، وهو المصباح . وهذا الكمال يسمّى عقلا مستفادا ؛ وهذه القوّة تسمّى عقلا بالفعل . والذي يخرج من الملكة إلى الفعل التّامّ ، ومن الهيولى أيضا إلى الملكة فهو العقل الفعّال وهو النّار » . - انتهى - . ثمّ قال « 1 » : « تنبيه : لعلّك تشتهي الآن أن تعرف الفرق بين الفكرة والحدس ؛ فاسمع « 8 » : أمّا الفكرة فهي حركة ما للنّفس في المعاني ، مستعينة بالتخيّل في أكثر الأمر ، يطلب بها الحدّ الأوسط ، أو ما يجري مجراه ممّا يصار به إلى العلم بالمجهول حالة « 9 » الفقر استعراضا للمخزون في الباطن وما يجرى مجراه ، فربّما تأدّت إلى المطلوب ، وربّما انبثّت « 10 » . وأمّا الحدس ، فهو « 11 » أن يتمثّل « 12 » الحدّ الأوسط في الذهن دفعة ، إمّا عقيب طلب وشوق من غير حركة ، وإمّا من غير اشتياق وحركة ، ويتمثّل منه ما هو وسط له أو في حكمه » . ثمّ قال « 2 » : « إشارة « 13 » . ولعلّك تشتهي أن تعرف زيادة دلالة على القوّة القدسيّة وإمكان وجودها ، فاسمع « 14 » : ألست تعلم أنّ للحدس وجودا ، وأنّ للنّاس « 15 » فيه مراتب ، وفي الفكر « 16 » ، فمنهم غبيّ لا يعود « 17 » عليه الفكر مراده ، ومنهم من له فطانة إلى حدّ ما ويستمتع بالفكر ، ومنهم من هو أثقف من ذلك وله إصابة في المعقولات بالحدس . وتلك الثّقافة غير متشابهة في الجميع ، بل ربّما قلّت وربّما كثرت ، وكما أنّك تجد جانب النقصان منتهيا إلى
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات 2 / 358 . ( 2 ) - شرح الإشارات 2 / 359 - 360 . ( 3 ) في المصدر : كانت ضعفي . . . ( 4 ) بالحدس فهي زيت . . . ( 5 ) وهي الزجاجة والشريفة البالغة . . . ( 6 ) يضيء ثمّ يحصل لها بعد ذلك . . . ( 7 ) أن يحصل . . . ( 8 ) فاستمع . . . ( 9 ) حالة الفقد . . . ( 10 ) انبتّت . . . ( 11 ) وهو أن . . . ( 12 ) يتمثّل معه . . . ( 13 ) ولعلّك تشتهي زيادة . . . ( 14 ) فاستمع . . . ( 15 ) وأنّ للإنسان . . . ( 16 ) وفي الفكرة . . . ( 17 ) لا تعود عليه الفكرة برادة .