تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
تكن تدرك أنّ هذا المسموع مذوق ملائم أو غير ملائم . وكذا لو لم يكن المبصر كالصّورة الخشبيّة مثلا تذكّرها صورة ودليلا لها على أنّ هذا المبصر ملموس متنفّر عنه ، يحصل من لمسها ألم لها حتّى تهرب منها ، لتعذّر عليها الحياة . وحيث كان كذلك ، فيجب - لا محالة - أن يكون لهذه المحسوسات مجمع واحد من باطن ، وقوّة باطنيّة مدركة لها ، وهو المطلوب . وقوله : « وقد يدلّنا على وجود هذه القوّة ، اعتبارات أمور تدلّ على أنّ لها آلة غير الحواسّ الظّاهرة » - إلى آخره - » . استدلال بوجوه أخر على وجود هذه القوّة للإنسان ، ومبنى الوجهين الأوّلين على أنّ الدّوران والدّوّار كما ذكره إنّما يعرض بسبب حركة البخار في الدّماغ ، وفي الرّوح التي فيه ، أي الرّوح الّتي في البطن المقدّم منه ، وهي آلة للحسّ المشترك ، وذلك مقرّر بين الأطبّاء وحكماء الطّبيعيّين . فالاستدلال بالوجهين على ذلك ، لا غبار عليه على أصولهم . وقوله : « وكذلك تخيّل استعجال المحرّك النّقطيّ مستقيما أو مستديرا على ما سلف من قبل » وجه آخر مشهور بينهم ، وبيانه يظهر ممّا نقلنا أوّلا من كلامه في فصل تعديد قوى النّفس الإنسانيّة . وقد اكتفى في الإشارات بهذا الدّليل على وجود الحسّ المشترك في مقام بيان الدّليل المنفرد عليه . وبيّنه المحقّق الطّوسي ( ره ) في شرحه ، بأن قال « 1 » : « والحاصل أنّ الموجود في الخارج كنقطة ، والمرئيّ كخطّ ، والنقطة المتحرّكة ترتسم في البصر عند وصولها إلى مكان ما يحدث « 2 » بحسب المقابلة بينهما ، وتزول عنه بزوال المقابلة . والمقابلة إنّما تحصل في آن يحيط به زمانان لا حصول لها فيهما ، لكون الحركة غير قارّة ، فلو لا شيء آخر غير البصر ترتسم فيه تلك النّقطة ، وتبقى قليلا على وجه يتّصل الارتسامات المتتالية في البصر
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات 2 / 333 . ( 2 ) في المصدر : ما تحدث بحسبه .