تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
حضوريّا لحضور تلك الآلات مع ما فيها عندها ، لأنّا لا نجد فرقا بين إدراكنا لمحسوس واحد وإدراكنا لأكثر من واحد .

إيراد آخر مع دفعه

فإن قلت إذا كان إدراك أمرين محسوسين أو أكثر والتمييز بينهما أو بينها دليلا على إثبات قوّة على حدة ، تدرك ذينك الأمرين أو تلك الأمور ، لكان لا يجب أن يكون إدراك الكلّيّ والجزئيّ والتمييز بينهما ، والحكم بأحدهما على الآخر ، كما في قولنا : زيد إنسان وهذا الحجر ليس بإنسان ، دليلا على إثبات قوّة على حدة تدركهما وتميّز بينهما ، ولم يقل به أحد . قلت : ذلك إنّما هو لأجل أنّ إثبات قوّة واحدة على حدة تدرك الكلّيّ والجزئيّ ، ممّا لا يمكن ، حيث إنّ إثبات قوّة كذلك يستلزم القول بكونها مجرّدة وغير مجرّدة معا ، وهذا محال . ولذلك قالوا : إنّ النّفس في تمييزها بين الكلّيّ والجزئيّ تدركهما بقوّتين ، يعنى إنّها تدرك الكلّيّ بقوّة عقليّة ، وبحصول صورته في ذاتها ، وتدرك الجزئيّ بقوّة جسمانيّة ، وبحصول صورته في آلتها ، وبما ذكرنا تمّ الدليل على هذا المرام ، واندفع الإيراد عنه ، إلّا أنّه بقي هاهنا دقيقة .

دقيقة

ينبغي التنبيه عليها ، وهي أنّ التمييز بين المحسوسات والحكم بينها ، كما هو دليل على إثبات الحسّ المشترك كما ذكره الشّيخ ، وبيّنّا وجهه ، كذلك هو دليل على إثبات الخيال أيضا ، كما سيومئ كلامه إليه ، ولذلك قال في الإشارات « 1 » : « وبهاتين القوّتين يمكنك أن تحكم أنّ هذا اللّون غير هذا الطّعم » وأشار بقوله : « هاتين القوّتين » إلى الحسّ المشترك والخيال .
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات 2 / 338 .