وفيه بعضها ببعض ، لم يكن اتّصال ، فلم ير خطّ ، فإذن هاهنا قوّة قد بقي فيها الارتسام البصريّ شاهدا « 3 » » .
ثمّ ذكر أنّه اعترض الإمام الرّازي على هذا الاستدلال بأن قال « 1 » : « لم لا يجوز أن يكون اتّصال الارتسامات في الهواء ، بأن يكون كلّ شكل « 4 » يحدث في جزء من الهواء ، لوصول « 5 » النّقطة إليه ، فإنّه يحدث قبل زوال الشّكل السّابق ، فيتّصل « 6 » التّشكّلات وترى « 7 » خطّا ، قال : وهذا أولى ممّا قالوه ، لأنّ القول بمشاهدة ما ليس في الخارج سفسطة وجهالة » .
ثمّ قال : « ولم لا يجوز أن يكون ذلك في البصر ، والعلم بأنّ البصر لا يرتسم « 8 » فيه إلّا صورة المقابل ليس ببرهانيّ ، والتجربة لا تفيده » .
ثمّ أجاب المحقّق ( ره ) عن هذا الاعتراض بأن قال « 2 » :
« والجواب عن الأوّل ، بأنّ بقاء التّشكّل السّابق عند تشكّل « 9 » بعده يقتضي الخلاء ، فإنّ التّشكّل إنّما حدث في الهواء لنهاياته المحيطة بالجسم المتحرّك فيه ، وبقاء النهايات بحالها بعد خروج المتحرّك عنها ، يقتضي إحالة « 10 » النهايات بالخلاء .
وعن الثّاني أنّ « 11 » القول بذلك أولى بأن ينسب إلى السفسطة والجهالة ، من القول بوجود قوّة للإنسان يدرك بها شيئا بعد غيبته ، لأنّه مع كونه مشتملا على القول بمشاهدة ما ليس في الخارج ، قول بمشاهدة ما لا يقابله البصر ، ولا يكون في حكم ما يقابله » . - انتهى كلامه ره - .
ثمّ إنّ قول الشّيخ : « ولأنّ تمثّل الأشباح الكاذبة وسماع الأصوات الكاذبة قد يعرض لمن يفسد لهم آلات الحسّ ، أو كان مثلا مغمضا لعينيه . » - إلى آخره - .
دليل آخر على وجود الحسّ المشترك ، مبناه على تأدّي الصّور إليه من قبل الحواسّ
هامش
( 3 ) في المصدر : مشاهدا . . .
( 4 ) كلّ تشكّل تحدث . . .
( 5 ) بوصول . . .
( 6 ) فتتّصل . . .
( 7 ) ويرى . . .
( 8 ) لا ترتسم . . .
( 9 ) عند حصول التشكّل بعده . . .
( 10 ) إحاطة . . .
( 11 ) بأنّ .
( 1 ) - شرح الإشارات 2 / 334 .
( 2 ) - شرح الإشارات 2 / 334 .