وقال المحقّق الطّوسيّ ( ره ) في شرحه « 1 » : « 2 » « إنّ « 3 » هذا الاستدلال مشترك على وجودهما معا ، وهو بناء على أنّ النّفس لا تدرك المحسوسات إلّا بقوى جسمانيّة ، وتقريره أنّها لا تدرك بحسّ واحد من الحواسّ الظّاهرة غير نوع واحد من المحسوسات .
فإذن لا بدّ لها حين تحكم على أبيض ما أنّه ذو حلاوة ، من قوّة تدرك البياض والحلاوة معا بها ، ولا محالة يكون « 4 » نسبة جميع المحسوسات إلى تلك القوّة نسبة واحدة . وأيضا كما أنّ النّفس لا تقدر على هذا الحكم إلّا بقوّة مدركة للجميع ، فإنّها أيضا لا تقدر على ذلك إلّا بقوّة حافظة للجميع ، وإلّا فينعدم « 5 » صورة كلّ واحد من البياض والحلاوة عند إدراك الآخر والالتفات إليه » - انتهى - .
وبما ذكره يظهره وجه إثبات الخيال أيضا بذلك .
في إثبات الحسّ المشترك للحيوانات العجم أيضا والإشارة إلى دفع ذلك الإيراد بوجه آخر
ثمّ قول الشيخ : « ولو لم يكن قد اجتمع عند الخيال من البهائم التي لا عقل لها ، المائلة بشهوتها إلى الحلاوة - إلى آخره - » .
بيان لأنّ هذا التّمييز بين المحسوسات والحكم بينها ، كما أنّه معلوم التّحقّق في الإنسان ، ودليل على وجود الحسّ المشترك له - كما ذكر بيانه - كذلك هو معلوم التّحقّق في غير الإنسان من البهائم الّتي لا عقل لها ، والحيوانات العجم ؛ فيدلّ على وجوده فيها أيضا ، وعلى أنّه من قوى النّفس الحيوانيّة بما هي حيوانيّة ، سواء كانت في الإنسان أو في غيره من الحيوانات ، وأنّه - على هذا التقدير - لا مجال لتوهّم الإيراد الذي يتوهّم وروده على تقدير الاستدلال بوجود ذلك التّمييز والحكم في الإنسان على وجود الحسّ المشترك له ، حيث إنّه في الحيوانات العجم والبهائم التي لا عقل لها أو غير معلوم وجود
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات 2 / 338 - 339 .
( 2 ) في المصدر : وأمّا قول الشّيخ ( . . . )
( 3 ) فاستدلال مشترك . . .
( 4 ) تكون . . .
( 5 ) فتنعدم .