تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أحدهما أنّه أيضا خلاف ما نجده بالوجدان . والثاني أنّه على تقدير صحّته ، إنّما يصحّ إذا كانت النّفس قديمة أو موجودة قبل البدن بأزمنة كثيرة . حصل لها في تلك الأزمنة تلك العلوم والإدراكات المفصّلة ثمّ نسيتها بسبب من الأسباب - كالتعلّق بالبدن مثلا - ثمّ زال عنها باستعمال الحواسّ ذلك النسيان وعادت كما كانت أوّلا ، إذ من المعلوم أن ليست لها بعد تعلّقها بالبدن زمان يكون لها فيه حصول تلك العلوم والإدراكات بنفسها ، من غير أن تكون قد استعملت الحواسّ حتّى تكون بعد ذلك قد نسيتها ، ثمّ استعملت الحواسّ فتذكّرت لها . وهذا أيضا باطل ، لأنّا سنقيم الحجّة على كون النّفس الانسانيّة حادثة بحدوث البدن . وأمّا ثالثا : فلأنّ ما احتجّ به الفرقتان على ما ادّعتاه كما نقله الشيخ عنهما ونقلناه عنه سابقا ، باطل بما أبطله به الشيخ . قال « 1 » : « وأمّا من تشكّك فجعل النّفس عالمة بذاتها « 2 » فهو فاسد ، فإنّه ليس يجب إذا كان جوهر النّفس خاليا بذاته عن العلم « 3 » يستحيل له وجود العلم ، فإنّه فرق بين أن يقال : إنّ جوهر الشيء باعتبار ذاته لا يقتضي العلم ، وبين أن يقال : إنّ جوهره بذلك الاعتبار يقتضي أن لا يعلم . فإنّ لزوم الجهل مع كلّ واحد من القولين يختلف « 4 » . فإنّا إذا « 5 » سلّمنا أنّ النّفس بجوهرها جاهلة ، فإنّما نعني أنّ جوهرها إذا انفرد ولم يتّصل به سبب من خارج لزمه الجهل ، بشرط الانفراد مع شرط الجوهر ، لا بشرط الجوهر وحده ، ولسنا نعني بهذا أنّ جوهرها جوهر لا يعرى عن الجهل . وإن لم نسلّم ، بل قلنا : إنّ ذلك أمر عارض لنا « 6 » ، فليس يجب أن يكون مثل هذا العارض واردا على الأمر الطبيعيّ ، فإنّه ليس إذا قلنا : إنّ الخشبة خالية عن صورة السرير « 7 » ، وإنّ ذلك الخلوّ ليس لجوهرها ، بل لأمر عارض « 8 » له حائز الزوال . كان هذا القول كأنّك تقول : يجب أن يكون قد كانت فيه صورة السرير « 9 »
هامش
( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 227 ، الفصل السابع من المقالة الخامسة من الفنّ السادس . ( 2 ) في المصدر : لذاتها . . . ( 3 ) أن يستحيل . . . ( 4 ) مختلف . . . ( 5 ) فإنّا وإن سلّمنا . . . ( 6 ) عارض لها . . . ( 7 ) صورة السريريّة . . . ( 8 ) عارض لها . . . ( 9 ) صورة السريريّة ثمّ انفسخت .