تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فاعل الكلّيّ والجزئيّ واحدا ، وهو باطل كما سبقت الإشارة إليه ، وسيتّضح فيما بعد أيضا ان شاء اللّه تعالى . وإمّا أن يقال باستناد جميع تلك الأفعال إلى ذات تلك النّفس الواحدة بنفسها من غير أن يكون تفعل ما تفعله من الأفعال بتوسّط القوى ، إلّا أنّ ما تفعله بنفسها من الأفاعيل المختلفة إنّما تفعله باختلاف الآلات ، كما نقله الشيخ من القول الأوّل في بيان نقل المذاهب ، حيث قال « 1 » : « فمنها قول من زعم أنّ النّفس ذات واحدة ، وإنّما « 2 » تفعل جميع الأفعال بنفسها باختلاف الآلات » . ثمّ نقل عن ذلك القائل احتجاجه عليه بما احتجّ به كما نقلنا سابقا . فهذا القول أيضا باطل . أمّا أوّلا ، فلأنّه يلزم على هذا المذهب أن لا يكون للحواسّ والمشاعر حظّ في الإدراكات أصلا ، وأن لا يكون لها فعل قطعا ، وأن لا يكون لها مدخل في تلك الأفعال إلّا على سبيل الآليّة فقط ، حيث إنّ المفروض أن الفاعل بلا واسطة للكلّ هو النّفس خاصّة ، وهذا خلاف ما نجده من نفوسنا بالضّرورة . وأمّا ثانيا ، فلأنّه لو صحّ ذلك لصحّ في بعض الأفعال ، أي فيما تحتاج فيه إلى الآلة من الأفعال كالأفعال المنسوبة إلى النّفس النّباتيّة والحيوانيّة ، لا في كلّ الأفعال حتّى فيما لا تحتاج فيه إلى الآلة ، كالأفعال المنسوبة إلى النّفس الإنسانيّة ، إذ ليست هي فيها محتاجة إلى الآلة ولا فيها اختلاف في الآلة حتّى يصحّ أن يقال : إنّها تفعلها بنفسها باختلاف الآلات . وكأنّ ما ذكره الشيخ من القولين الآخرين ، - حيث قال : « ومن هؤلاء من زعم أنّ النّفس عالمة بذاتها ، تعلم كلّ شيء ، وإنّما تستعمل الحواسّ والآلات المقرّبة للمدركات منه بسبب أن تتنبّه به لما في ذاتها ؛ ومنهم من قال : إنّ ذلك على سبيل التذكّر لها ، فكأنّها عرض لها عنده أن نسيت » ، ثمّ نقل احتجاج الفريقين على ما ذهبا إليه كما نقلنا عنه سابقا - مبنيّان على هذا المذهب أيضا ، أي على القول الأوّل ، لكن على نحو يحصل به التفصّي
هامش
( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 221 ، الفصل السابع من المقالة الخامسة من الفنّ السادس . ( 2 ) في المصدر : وأنّها .
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 260 | ملا نعيما العرفي الطالقاني