تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بفعل ، وأنّها إنّما تفعل ما تفعله من الأمور المذكورة بتوسّط هذه القوى » . ثمّ اختار هذا المذهب وقال « 1 » : « وليس بصحيح « 4 » من هذه المذاهب إلّا هذا المذهب » ، ثمّ صحّحه بأن قال « 1 » : « قد بان ممّا ذكرناه أنّ الأفعال المتخالفة هي لقوى « 5 » متخالفة ، وأنّ كلّ قوّة من حيث هي ، فإنّما هي كذلك من حيث يصدر عنها الفعل الأوّل الذي لها ، فتكون القوّة الغضبيّة لا تنفعل من اللذّات ، ولا الشهوانيّة من المؤذيات ، ولا يكون « 6 » القوّة المدركة متأثّرة ممّا تتأثّر هاتان « 7 » عنه ، ولا شيء من هاتين من حيث هما قابل للصّور المدركة متصوّر لها . فإذا كان هذا متقرّرا ، فنقول : إنّه يجب أن يكون لهذه القوى رباط يجمع « 8 » كلّها ، فتجتمع إليه وتكون نسبته إلى هذه القوى نسبة الحسّ المشترك إلى الحواسّ التي هي الرواضع ، لأنّا « 9 » نعلم يقينا أنّ هذه القوى يشغل بعضها بعضا ، ويستعمل بعضها بعضا ، وقد عرفت هذا فيما سلف ، ولو لم يكن رباط يستعمل هذه فيشتغل ببعضها عن بعض ، فلا يستعمل ذلك « 10 » ولا يدبّره ، لما كان بعضها يمنع بعضا عن فعله بوجه من الوجوه ولا ينصرف عنه ، لأنّ فعل قوّة من القوى إذا لم يكن له اتّصال بقوّة أخرى ، لا تمنع « 11 » القوّة الأخرى عن فعلها إذا لم تكن الآلة مشتركة ، ولا المحلّ مشتركا ، ولا أمر يجمعها « 12 » غير ذلك مشتركا . ونحن نرى أنّ الإحساس يثير الشهوة » إلى آخر ما ذكره في بيان وجوب رباط لهذه القوى ، وذكرنا محصّله في بيان وحدة المدبّر للبدن ، وكون ذلك المدبّر الواحد ما به الارتباط بين النّفوس الأخر . ثمّ ذكر أنّ هذا الشيء أي الذي هو مجمع القوى ، لا يجوز أن يكون جسما ، وبيّن ذلك بالوجوه الثلاثة التي ذكرنا محصّلها فيما سبق ، إلّا ، أنّه ذكر في ذيل الوجه الثاني من تلك الوجوه كلاما بهذه العبارة « 3 » : « فإن تشكّك مشكّك ، فقيل : إنّه إن جاز أن يكون « 13 » هذه القوى لشيء واحد مع أنّها لا تجتمع معا فيه ، إذ بعضها لا تحلّ « 14 » الأجسام ، وبعضها تحلّها « 15 » ،
هامش
( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 223 ، الفصل السابع من المقالة الأولى من الفنّ السادس . ( 4 ) في المصدر : وليس يصحّ منها الّا . . . ( 5 ) بقوى متخالفة . . . ( 6 ) ولا تكون . . . ( 7 ) تتأثّر عنه هاتان . . . ( 8 ) يجمعها كلّها . . . ( 9 ) فإنّا نعلم . . . ( 10 ) ذلك البعض ولا . . . ( 11 ) لا يمنع . . . ( 12 ) يجمعهما . . . ( 13 ) أن تكون . . . ( 14 ) لا يحلّ . . . ( 15 ) يحلّها ، فتكون . ( 3 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 224 ، الفصل السابع من المقالة الخامسة من الفنّ السادس .