تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وقال الفاضل الجليل مولانا الخليل القزوينيّ ( ره ) في شرحه على الكافي « 1 » في [ شرح ] عبارة الحديث الشريف : « فقال أبو الحسن عليه السلام : ويلك ، لمّا عجزت حواسّك عن إدراكه ، أنكرت ربوبيّته ، ونحن إذا عجزت حواسّنا عن إدراكه ، أيقنّا أنّه ربّنا » بهذه العبارة : حاصله منع أنّه إذا لم يدرك بحاسّة كان لا شيء البتّة ، أو منع دلالة عدم الإدراك بحاسّة على كونه لا شيئا ، مستندا بأنّ لازم أحد النقيضين أو شرطه يستحيل أن يكون ملزوما أو دليلا على الآخر ، وعدم الإدراك بحاسّة لازم للربوبيّة ، وشرط لليقين بالربوبيّة . وليس مقصوده عليه السلام أنّ عدم الإدراك بالحواسّ دليل على الصّانعيّة . ولا يخفى أنّ هذا صريح في أنّه لا مجرّد سوى اللّه تعالى ، فيبطل قول الزنادقة بتجرّد العقول العشرة والنّفوس النّاطقة . وفي [ شرح ] قوله عليه السلام : « بخلاف شيء من الأشياء بهذه » العبارة : خبر آخر ، لأنّ ، « أو » ، استئناف بيانيّ ، فهو خبر مبتدأ محذوف ، أي هو بخلاف . ولمّا كان في الخلاف معنى النفي كان « شيء » نكرة في سياق النفي ، أي ليس بينه وبين شيء مشترك ذاتيّ ، فلا يمكن أن تدركه الحواسّ كما سيجيء بيانه . - انتهى كلامه ره - . وقال السّيد الفاضل الرفيع ميرزا رفيع النائينيّ ( ره ) في حاشيته على الكافي « 2 » في هذا الحديث بهذه العبارة : قال الرّجل « فإذا إنّه لا شيء » يعني أردت بيان شأن ربّك ، فإذا الذي ذكرته يوجب نفيه ، لأنّ ما لا يمكن إحساسه لا يكون موجودا . أو المراد أنّه فإذا هو ضعيف الوجود ضعفا يستحقّ أن يقال له : لا شيء ؛ وقوله عليه السلام « لمّا عجزت حواسّك عن إدراكه » - إلى آخره - أي جعلت تعاليه عن أن يدرك بالحواسّ ، وعجزها عن إدراكه دليلا على عدمه أو ضعف « 3 » وجوده ، فأنكرت ربوبيّته ، ونحن إذا عرفناه بتعاليه عن أن يدرك بالحواسّ ، أيقنّا أنّه ربّنا ، بخلاف شيء من الأشياء . أي ليس شيء من الأشياء
هامش
( 1 ) - راجع شرحه الفارسي على الكافي ، المسمّى به الصافي 1 / 19 - 21 ، طبع الهند ، كتاب التوحيد ؛ وشرحه العربيّ ( مخطوط ) واسمه الشافي . ( 2 ) - الحاشية على الكافي للنائينيّ ، مخطوط . ( 3 ) في المصدر : وضعف وجوده .