تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
عبد اللّه الخراسانيّ خادم الرضا عليه السلام ، قال « 1 » : « دخل رجل من الزنادقة على أبي الحسن عليه السلام ، وكان من سؤاله ، أنّه قال : رحمك اللّه أوجدني ، كيف هو وأين هو ؟ فقال : ويلك ، إنّ الّذي ذهبت إليه غلط ، هو أيّن « 3 » الأين وكيّف الكيف بلا كيف ، فلا يعرف بالكيفوفيّة ولا بأينونيّة ، ولا يدرك بحاسّة ولا يقاس بشيء ، فقال الرجل : فإذا إنّه لا شيء إذا لم يدرك بحاسّة من الحواسّ ، فقال أبو الحسن عليه السلام : ويلك ، لمّا عجزت حواسّك عن إدراكه أنكرت ربوبيّته ، ونحن إذا عجزت حواسّنا عن إدراكه ، أيقنّا أنّه ربّنا ، بخلاف شيء من الأشياء - الحديث - . وقد رواه الشيخ الطبرسيّ ( ره ) أيضا في كتاب « الاحتجاج » « 2 » بهذا السند هكذا : قال الزنديق : رحمك اللّه ، فأوجدني « 4 » كيف هو وأين هو ؟ قال : ويلك ، إنّ الّذي ذهبت إليه غلط ، هو « 5 » أيّن الأين ، وكان ولا أين ، وهو كيّف الكيف ، وكان ولا كيف ، ولا يعرف بكيفوفيّة ولا بأينونيّة ، ولا يدرك بحاسّة « 6 » من الحواسّ ، ولا يقاس بشيء ، وقال الرّجل : فإذا إنّه لا شيء إذ لم يدرك بحاسّة من الحواسّ ، فقال أبو الحسن عليه السلام : ويلك ! لمّا عجزت حواسّك عن إدراكه أنكرت ربوبيّته ، ونحن إذا عجزت حواسّنا عن إدراكه ، أيقنّا أنّه ربّنا ، وأنّه شيء بخلاف الأشياء » . ثمّ ذكره ( ره ) بعد ذكر سؤال آخر والجواب عنه : إنّه « قال الرّجل : فلم لا تدركه حاسّة البصر ؟ قال : للفرق بينه وبين خلقه الذين « 7 » تدركهم حاسّة الأبصار منهم ومن غيرهم ، ثمّ هو أجلّ من أن يدركه بصر أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل . قال : فحدّه لي . قال : لا حدّ له . قال : ولم ؟ قال : لأنّ كلّ محدود متناه ، وإذا احتمل التّحديد احتمل الزّيادة « 8 » واحتمل النّقصان ، فهو غير محدود ، ولا متزايد ولا متناقص ولا متجزّ « 9 » ولا متوهّم » . - الحديث - .
هامش
( 1 ) - أصول الكافي 1 / 61 ، ب 57 ، ح 3 . ( 3 ) في المصدر : هو أيّن الأين بلا أين . . . ( 4 ) فأجدني . . . ( 5 ) وهو أيّن . . . ( 6 ) بحاسّة ولا يقاس بشيء ، قال الرجل . . . ( 7 ) الذي تدركه . . . ( 8 ) الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان . . . ( 9 ) متجزّي . ( 2 ) - الاحتجاج / 396 ، مؤسسة الأعلميّ - بيروت ، 1403 ه .