تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
تلك الصورة موجودة لها . وأمّا الخيال والتخيّل فإنّه تبرّي « 3 » الصورة المنزوعة عن المادّة تبرئة أشدّ ، وذلك لأنّه يأخذها عن المادّة بحيث لا يحتاج « 4 » في وجودها فيها إلى وجود مادّتها ، لأنّ المادّة ، وإن غابت عن الحسّ أو بطلت ، فإنّ الصورة تكون ثابتة الوجود في الخيال ، فيكون أخذه « 1 » إيّاها قاصما للعلاقة بينها وبين المادّة قصما تامّا ، إلّا أنّ الخيال لا يكون قد جرّدها عن اللواحق المادّيّة ، فالحسّ لم يجرّدها عن المادّة تجريدا تامّا ، ولا جرّدها عن لواحق المادّة « 5 » ، لأنّ الصّورة التي في الخيال هي حسب « 6 » الصورة المحسوسة وعلى تقدير ما وتكيّف « 7 » ما ووضع ، وليس يمكن في الخيال البتّة أن يتخيّل « 8 » صورة هي بحال يمكن أن يشترك فيه « 9 » جميع أشخاص ذلك النوع ، فإنّ الإنسان المتخيّل يكون كواحد من الناس ، ويجوز أن يكون ناس موجودين متخيّلين « 10 » ليسوا على نحو « 11 » تخيّل ذلك الانسان . وأمّا الوهم ، فإنّه قد يتعدّى قليلا هذه المرتبة في التجريد ، لأنّه « 12 » لا ينال المعاني التي ليست هي في ذاتها بمادّية ، وأن عرض لها أن تكون في مادّة . وذلك لأنّ الشكل والكون والوضع وما أشبه ذلك ، أمور لا يمكن أن تكون إلّا بموادّ جسمانيّة . وأمّا الخير والشرّ والموافق والمخالف وما أشبه ذلك ، فهي أمور في أنفسها غير مادّيّة ، وقد يعرض لها أن تكون مادّيّة . والدليل على أنّ هذه الأمور غير مادّيّة ، أنّ هذه الأمور لو كانت بالذات مادّيّة ، لما كان يعقل خير أو شرّ أو موافق « 13 » أو مخالف ، إلّا عارضا لجسم ، وقد يعقل ذلك ، بل يوجد . فبيّن أنّ هذه الأمور في « 14 » أنفسها غير مادّيّة ، وقد عرض لها أن كانت مادّيّة ، والوهم ربما « 2 » ينال أو يدرك أمثال هذه الأمور ، فإذن الوهم قد يدرك أمورا غير مادّيّة ويأخذها
هامش
( 1 ) - أخذها خ ل . ( 3 ) في المصدر : يبرئ . . . ( 4 ) تحتاج . . . ( 5 ) لواحق المادة . وأمّا الخيال فإنّه قد جرّدها عن المادّة تجريدا تامّا ، ولكن لم يجرّدها البتّة عن لواحق المادّة ، لأنّ الصورة . . . ( 6 ) على حسب . . . ( 7 ) تكييف ما ووضع ما . . . ( 8 ) تتخيّل . . . ( 9 ) فيها . . . ( 10 ) ومتخيّلين . . . ( 11 ) نحو ما يتخيّل خيال ذلك . . . ( 12 ) لأنّه ينال . . . ( 13 ) موافق ومخالف . . . ( 14 ) هي في أنفسها . ( 2 ) - إنّما خ ل .