تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
مختلفة ومراتبها متفاوتة . فإنّ الصورة المادّيّة يعرض « 1 » لها بسبب المادّة أحوال وأمور ليست هي « 2 » لذاتها - من جهة ما هي - تلك الصورة ، فتارة يكون النزع عن المادّة نزعا مع تلك العلائق كلّها أو بعضها ، وتارة يكون النزع نزعا كاملا ، وذلك بأن يجرّد الشيء عن المادّة وعن اللواحق التي لها « 3 » من المادّة ، مثاله : أنّ الصّورة الإنسانيّة والماهيّة « 4 » الإنسانيّة طبيعة لا محالة تشترك فيها أشخاص النوع كلّها بالسويّة ، وهي يحدّها « 5 » شيء واحد ، وقد عرض لها أن وجدت في هذا التشخّص « 6 » فتكثّرت ، وليس لها ذلك من جهة طبيعتها الإنسانيّة ، ولو كانت « 7 » للطبيعة الإنسانيّة ما يجب فيها التكثّر ، لما كان يوجد إنسانا « 8 » محمولا على واحد بالعدد . ولو كانت الإنسانيّة موجودة لزيد لأجل أنّها إنسانيّة « 9 » ، لما كان لعمرو . فإذن أخذ « 10 » العوارض التي تعرض للإنسانيّة من جهة المادّة « 11 » هي هذا النوع من التكثّر والانقسام ، ويعرض لها أيضا « 12 » هذه من العوارض ، وهو أنّها إذا كانت في مادّة « 13 » ، حصلت بقدر من الكمّ والكيف والوضع والأين ، وجميع هذه أمور غريبة عن طبائعها ، وذلك لأنّه لو كانت الإنسانيّة على هذا الحدّ ، وحدّ آخر من الكمّ والكيف والأين والوضع لأجل أنّها إنسانيّة ، لكان يجب أن يكون كلّ إنسان مشاركا للآخر في تلك المعاني ، ولو كانت لأجل الإنسانيّة على حدّ آخر وجهة أخرى من الكمّ والكيف والأين والوضع ، لكان كلّ إنسان « 14 » أن يشترك فيه ، فإنّ « 15 » الصورة الإنسانيّة بذاتها غير مستوجبة أن يلحقها شيء من هذه اللواحق العارضة لها ، بل من جهة المادّة ، لأنّ المادّة التي تقارنها تكون قد لحقتها هذه اللواحق . فالحسّ يأخذ الصورة عن المادّة مع هذه اللواحق ومع وقوع نسبة بينها وبين المادّة ، إذا زالت تلك النسبة بطل ذلك الأخذ ، وذلك لأنّه لا ينزع الصورة عن المادّة مع جميع لواحقها ، ولا يمكنه أن يستثبت بتلك « 16 » الصورة إن غابت المادّة ، فيكون كأنّه لم ينزع « 17 » الصورة عن المادّة نزعا محكما ، بل يحتاج إلى وجود المادّة أيضا في أن تكون
هامش
( 1 ) في المصدر : تعرض . . . ( 2 ) ليست هي لها بذاتها . . . المعنى . . . ( 3 ) له من جهة المادة . . . ( 4 ) الماهيّة . . . ( 5 ) بحدّها . . . ( 6 ) هذا الشخص وذلك الشخص فتكثّرت . . . ( 7 ) ولو كان . . . ( 8 ) إنسان . . . ( 9 ) إنسانيّته ، لما كانت . . . ( 10 ) أجد . . . ( 11 ) هي . . . ( 12 ) أيضا غير هذا من . . . ( 13 ) مادّة ما . . . ( 14 ) إنسان يجب أن . . . ( 15 ) فإذن الصورة . . . ( 16 ) تلك . . . ( 17 ) لم ينتزع الصورة إن غابت المادة ، فيكون كأنّه لم ينتزع الصورة .