غيبوبة حاملها .
وأمّا العقل فيقتدر على تجريد الماهيّة « 2 » المكفوفة باللواحق الغريبة المشخّصة إيّاها ، حتّى كأنّه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا » . « وأمّا ما هو في ذاته بريء عن الشوائب المادّية واللواحق الغريبة التي لا تلزم ماهيّته « 3 » عن ماهيّته ، فهو معقول لذاته ، ليس يحتاج إلى عمل يعمل به يعدّه لأن يعقله ما من شأنه أن يعقله ، بل لعلّه في « 4 » جانب من شأنه أن يعقله » . - انتهى كلامه - وقال في إلهيات الشفاء هكذا : « 1 »
فصل في العلم وأنّه عرض
وأمّا العلم فإنّ فيه شبهة ، وذلك لأنّ لقائل أن يقول أنّ العلم هو المكتسب من صور الموجودات مجرّدة عن موادّها ، وهي صور جواهر وأعراض ، فإن كانت صور الأعراض أعراضا ، فصور الجواهر كيف تكون أعراضا ؟ فإنّ الجوهر لذاته جوهر ، فماهيّته « 5 » لا تكون في موضوع البتّة ، وماهيّته « 6 » محفوظة ، سواء نسبت إلى إدراك العقل لها ، أو نسبت إلى الوجود الخارجيّ . فنقول : إنّ ماهيّة « 7 » الجوهر ، بمعنى أنّه الموجود في الأعيان لا في موضوع ، وهذا الصفة موجودة لماهيّة « 8 » الجواهر المعقولة ، فإنّها ماهيّة « 9 » شأنها أن تكون موجودة في الأعيان « 10 » ، أي أنّ هذه الماهيّة « 11 » هي معقولة عن أمر وجوده في الأعيان أن يكون لا في موضوع . وأمّا وجوده في العقل بهذه الصفة ، فليس ذلك في حدّه من حيث هو جوهر ، أي ليس حدّ الجوهر أنّه في العقل لا في موضوع ، بل حدّه أنّه سواء كان في العقل أو لم يكن ، فإنّ وجوده في الأعيان ليس في موضوع .
فإن قيل : فالعقل أيضا من الأعيان . قيل : يراد بالعين التي إذا حصل فيها الجوهر صدرت عنه أفاعيله وأحكامه ، والحركة كذلك ماهيّتها « 12 » أنّها كمال ما بالقوّة ، وليست في
هامش
( 1 ) - الشفاء - الإلهيّات / 140 - 144 .
( 2 ) في المصدر : تجريد الماهيّة . . .
( 3 ) لا تلزم ماهيّته عن ماهيّته . . .
( 4 ) لعله من جانب ما من شأنه . . .
( 5 ) فماهيّته جوهر لا تكون . . .
( 6 ) وماهيّته . . .
( 7 ) إنّ ماهيّة . . .
( 8 ) لماهيّة . . .
( 9 ) ماهيّة شأنها . . .
( 10 ) الأعيان لا في موضوع . . .
( 11 ) هذه الماهيّة . . .
( 12 ) ماهيّتها أنّها .