تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
منه مقبوض بيد الملك ، وباق في مصرع بدنه في بطن الأرض ، حيث كان مسقط أجزاء بدنه كلّها أو معظمها أو بعضها ، أو مسقط أجزائه الأصليّة ، أو مودع في الأرض حيث أذن اللّه تعالى في إيداعه ، وإن لم يكن مسقط بدنه ، وإن لم يكن باطن الأرض بل ظاهرها . وقوله عليه السلام في جواب سؤاله : « فأخبرني عن الروح ، أغير الدم ؟ » إشارة إلى أنّ ذلك الجسم اللطيف مادّته ومعدن تولّده الدم ، كما قاله الحكماء ، من أنّه جسم بخاريّ يتولّد من الدّم الذي في القلب وما يليه في ذلك . وقوله عليه السلام في جواب سؤاله « 1 » « فهل توصف بخفّة أو وزن أو ثقل » إشارة إلى أنّه مع كونه متولّدا من الدم ، مجانس للريح في صفاته وأحواله وخواصّه كما بيّنه عليه السلام وسبقت الإشارة إليه . وقوله عليه السلام في جواب سؤاله : « أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ » إشارة أيضا إلى بقائه بمادّته وصورته إلى يوم ينفخ في الصور ، وأنّ المتلاشي هو أجزاء البدن . وقوله عليه السلام : « فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى » لعلّ المراد به - واللّه أعلم - بطلان الأشياء بصورها ، لا انعدامها بالمرّة ، كما حقّقنا القول فيه فيما سبق ، فتذكّر . وقوله عليه السلام في جواب سؤاله : « وأنّى له البعث ، والبدن قد بلي والأعضاء قد تفرّقت - إلى آخره - » إشارة إجماليّة إلى ما يرتفع به استبعاد السائل للبعث وإلى كيفيّة العود والحشر وهي أنّ القادر الّذي أنشأ الإنسان من غير شيء ، وصوّره على غير مثال كان سبق إليه ، قادر أن يعيده كما بدأه ، أي أن يعيد الأمر الباقي منه ، ويجمع المتفرّقات منه ، فيصوّر مرّة أخرى كما بدأه من غير شيء ، وإن كان البدن قد بلي والأعضاء قد تفرّقت ، فعضو ببلدة يأكله سباعها ، وعضو بأخرى تمزّقه هوامّها ، وعضو قد صار ترابا بني به من الطين حائط ؛ بل إنّ إعادته على هذا الوجه أهون عليه من البدء ، كما قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
هامش
( 1 ) - في المتن « جوابه » ، والظاهر ما أثبتناه .