تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
مستديرة حتّى يخلق منها كما خلق أوّل مرّة « 1 » . وأنّ كلّ طينة خلق منه الإنسان يدفن فيها ، وأنّ النّطفة إذا استقرّت في الرّحم بعث اللّه تعالى ملكا يأخذ من تراب المكان الذي يدفن ذلك الإنسان فيه ، فيأخذه ويخلطه بتلك النطفة ، فيخلق الإنسان من تلك النطفة المخلوطة بذلك التراب . وإذا اقترب أجله يذهب إلى أن يجيء إلى ذلك المكان . فيموت ويدفن فيه « 2 » . وهذه النطفة مستديرة في القبر ، وتبقى إلى أن يخلق الإنسان منها مرّة أخرى ، ويشهد به قوله تعالى :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
« 3 » . وبالجملة ، إذا صار جسد الإنسان ترابا ، يصير ترابا منه خلق أوّلا ، وإن بني به من الطين حائط ؛ وهو المراد ببقاء الأجزاء الأصليّة من بدنه ، وأنّ ما يقذف به السباع والهوامّ من أجوافها ممّا أكلته ومزّقته ، وكذلك ما احرق وصار رمادا مثلا ونحو ذلك ، فهو أيضا يصير ترابا كذلك . وكلّ ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في ظلمات الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ووزنها ؛ وأنّ تراب الروحانيّين بمنزلة الذهب في التراب ، على معنى أنّ ذلك التراب متميّز في الواقع في ضمن جملة التراب ، إلّا أن تراب الروحانيّين - أي الأبرار - من البشر ، بمنزلة الذهب في التراب ، وإن كان تراب غيرهم بمنزلة غير الذهب ، كالنحاس والصفر مثلا في التراب متميّزا أيضا ، أو أنّ تراب من هو ذو روح ، أي البشر مطلقا ، بمنزلة الذهب في التراب من جهة تميّزه في ضمن التراب في الواقع . وأمّا بيان الثاني ، أي كيفيّة البعث ، فهو إنّه إذا كان حين البعث ، مطرت الأرض بإذن اللّه تعالى مطر النّشور ، فتربو الأرض ، ثمّ تمخض مخض السقاء ، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، وكمصير الزبد من اللبن إذا مخض ، فيجمع تراب كلّ قالب ، فينتقل بإذن اللّه تعالى القادر إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصوّر
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 60 / 358 عن الكافي . ( 2 ) - تفسير الصافي 3 / 310 ؛ بحار الأنوار 60 / 337 و 338 عن الكافي . ( 3 ) - طه / 55 .